منافع ، وقد جذب نظري كلمة أجل مُسَمىًّ ، فالإنسانُ إذا سُرَّ هناك فلمَ لا يُقيمُ بالبَيْت الحرام ؟! خطر بِبالي شُعور وهو أنه إذا زار مُوَظَّف صغير المُدير العام ، واتَّفَقوا على خُطَّة عَمَل ، وقال له : عليك مآخذ ؟ فقال الآخر وما هي ؟! قال : كذا وكذا فقال : دعني و ما قلت فقال : عليك واجبات ، قال له : أعاهدك على القيام بها ؛ و دعْ هذه المآخذ ، ارجعْ إلى بلدك حتى تنفِّذ العهد ؛ فكل إنسان له في بلده عملٌ صالح يقتات منه يستطيع أن يجعله عملاً صالحًا وليس هناك حرفة في الأرض تستعصي على العمل الصالح : طبيب ومهندس ومحامٍ ومدرِّس وصيدلي وخبير وتاجر ومزارع ، فإذا نصحت المسلمين في كل ما تُسأل عنه ؛ تعلم أن هناك طبيباً مختصٌّاً بهذا المرض ، فإنك لابدَّ أن تفيد هذا المريض وتقول له : اذهبْ إلى فلان فهو أقدر مني لمرضك ، فالعمل هذا عمل صالح ، والمحامي لا يتسلَّم دعوى إلا إذا علم أن موكِّله على حق ؛ ففي سبيل إحقاق الحق له عند الله أجر كبير ، والمدرِّس إذا علَم الطلاب ووجَّههم و غرس فيهم حبَّ الحق والفضيلة قلب صنعته إلى عمل صالح والتاجر إذا باع الناس سلعة جيِّدة بأسعار معقولة ولبَّى حاجاتهم ووفَّر لهم هذه الخدمات فقد قلب عمله إلى عمل صالح ؛ فهذا العهد مع الله عز وجل و هذه التجلِّيات و هذا الخشوع وهذا البكاء وهذا التوسُّل و هذا الترجِّي و هذه الرحمات التي يتجلَّى الله بها على قلب المؤمن إلى أجل مسمًى ؛ والآن وقت التنفيذ انطلق و نفِّذ الذي عاهدت الله عليه ، وكل إنسان بعمله ، فربنا عز وجل لما جعل هذه الزيارة والحج فهو لقاء في أعلى مستوى مع الله عز وجل و عهد وتوبة و صفحة جديدة وعزيمة و طموح ؛ و يعود المرء إلى بلده لينفِّذ بنود هذا العهد ؛ بنداً بندًا ؛ و فقرةً فقرةً ، قال تعالى :
[ البقرة : الآية 125 ]
هذه الشعائر قال تعالى :
[ الحج : الآية 37 ]