تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السِّنْديان ... فالأخْشاب مُنَوَّعة والأشْجار مُنَوَّعة ، والثِّمار مُنَوَّعة ، وهناك محاصيل والشُجَيْرات وغابات ؛ وهناك نبات لِعالَم المُتْعَة كالوُرود والأغْصان وهي أنواعٌ مُنَوَّعة ، فالمعنْى الأول لِكَلمة البلد يشْملُ الأرض وما فيها ، وبعضُ المُفَسِّرين قالوا: وما عليها وما يتَّصِلُ بها ، فالشِّمْسُ لها علاقةٌ بالأرض فلولا الشمس لما قامتْ حياةٌ على وَجْه الأرض والقَمَرُ له علاقةٌ بالأرض ، فلولاه لما قامت حياةٌ على سطْح الأرض ، وكذا الهواء والحرارة درجتُها وتَوَزُّعُها ، والرِّياح سحابٌ وأمْطار ، إذاً كلُّ ما حوْل الأرض وما في باطِنها وما عليها من ثَرَواتٍ و مياهٍ وطاقةٍ ومعادن ؛ لا أُقْسم بهذا البلد، هذا المعْنى أخذهُ المُفَسِّرون من مُطْلق الآية ؛ البلد مكانٌ في الأرض تتواصل فيها حاجاتك ؛ الأرض بِأكْمَلِها ، فالصحْراء ضرورِيَّة للحياة في الأرض فلوْلاها لما عاش الناس على السواحل لأنَّ الصحْراء تسْتقبل المُنْخَفَضات فمن تَنَوُّع الحرارة والبُرودة تنْشأُ الرِّياح ، وينْشأُ معها السحاب والأمطار والثلوج والنبات والحيوان والإنسان ، فهي جُزْءٌ أساسِيٌّ من هذا البلد ، وكذا القُطْبَان جُزْءان أساسِيَّاْن من هذا البلد ، وكذا المنْطقة الاسْتِوائِيَّة والمَدارِيَّة والباردة والمُعْتَدِلَة جُزْءٌ من هذا البلد ، وكَوْنُ الأرض كُرة من صُنْع الحكيم العليم جُزْءٌ من هذا البلد ، ودَوْرتها حول نفْسِها بِسُرْعة حكيمة جُزْءٌ من قوله تعالى :

لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ(1)

[ البلد : الآية 1 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٩٦