يقول الإمام عليٌّ كّرَّم الله وجْهَه : القرآن حمَّال أَوْجُه ، لذلك للمُفَسِّرين في تفْسير هذه الآيات مذاهب شَتى ، وهذه المذاهب في التفْسير مُتكاملة ولَيْسَت مُتناقِضَة ، فقد مرَّ بنا من قبل أنّ الله سُبحانه وتعالى إما أنْ يُقْسِم، قال تعالى :
[ الشمس : الآية 1-5 ]
وقوله تعالى :
[ الفجر : الآية 1-4 ]
وإما أنْ لا يُقْسم قال تعالى :
[ الواقعة : الآية 75 ]
وقال تعالى :
[ الحاقة : الآية 38-39 ]
وقال تعالى :
[ التكوير : الآية 15 ]
فهو سبحانه وتعالى إما أنْ يُقْسم وإما أنْ لا يُقْسِم ، فإذا أقْسَم كان هناك معْنى عظيم من قَسَمِهِ ، وإنْ لم يُقْسِم كان هناك كذلك معنى عظيم من نفْيِ القَسَم ، فهذا الشيء مهما بدا عظيماً وكبيراً ومُعْجِزاً بالنِّسْبة إلى الله فهو من خَلْقِهِ ، ومن إبْداعه ، ومُحيطٌ به ، وهو ذَرَّةٌ من خلْق الله ؛ ولذلك إذا أراد الله عز وجل أنْ ينْسِبَ الأشْياء إليه يقول : فلا أُقْسِم ، قال تعالى :
[ الواقعة : الآية 75 ]
إذ هناك بين المَجَرَّتَين ثمانية عشر ألف مليون سنة ضَوْئِيَّة ، هذه المسافات التي يصْعُبُ على العقْل تَصَوُّرها قال فيها سبحانه وتعالى لا أُقْسِمُ بها لأنَّ الله تعالى لا نِهائي ، ولا حُدود لِقُدْرته وقُوَّتِه وعظَمَتِه ، والكَونُ محْدود والله غيرُ محْدود ، فإذا أراد الله تعالى أنْ ينْسِبَ هذه الأشْياء إليْنا يقول :
[ الشمس : الآية 1-5 ]
من أنْتُم أمام الشَّمْس ؛ سِتَّة آلاف درجة على سطْحها ، وفي أعْماقِها الدرجة بالملايين ، فلو أُلْقِيَت الأرضُ في الشمْس لَتَبَخَّرَتْ في ثانِيَةٍ واحدة أكبر من الأرض بِمِلْيون وثلاثمائة ألف مرَّة ، والشَّمْس نجْمٌ مُتَوَسِّط ؛ هناك كازارات يزيدُ حجْمُها عن حجْم الشَّمْس بِملايين المرات ، و هناك نجْمٌ اسمهُ قَلْبُ العَقْرَب تدْخُل فيه الشَّمْس والأرض مع المسافة بينهما ، فإذا قال الله تعالى :
[ الشمس : الآية 1-5 ]