تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله كان قد حضر مجلساً للعلم فيما مضى والأستاذ تكلَّم عن جهنَّم ، هذه هي ، فهذا الكلام صدق ، فقد كنا لا نعتقد فيها ، من الآن الذي يهتم ويعتقد بجهنم ويقبضها ؟ قابضين التجارة وأسعار العملات والبضاعة الأجنبية النفيسة ، والبيوت الفاخرة والديكور والأثاث المريح ، قابضين الأجهزة الصوتيه فهذا من النوع - هاي فاي - وهذا له بعد ثالث ، وهذا هاتف تلفزيوني ، وهذا فيه محطة تليستار ، قابضين منجزات العلم التي تدغدغ أحلام الناس، من قابض جهنَّم الآن ؟ من يصدِّق أن بعد الموت عذاباً أبدياً لا نهاية له .

يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ..

كلمة .. وأنى له الذكرى .. أي لا تنفعه الذكرى ، تذكَّر أو لم يتذكَّر ، اتعظ أو لم يتَّعظ، مضى وقت الاتعاظ ، عندما يرتكب الإنسان جريمة شنعاء ويحاكم محاكمةً عادلة ، ويساق إلى حبل المشنقة ، والناس مجتمعون ليشاهدوا شنقه ، فلو أحبَّ أن يبكي يبكي ، أو يضحك فليضحك، أو يحب أن يصبر فليصبر ، وإذا أحب أن لا يصبر فلا يصبر، يحب أن يرفع صوته فليرفع صوته ، يحب أن يتوسَّل فليتوسَّل ، يحب أن يسكت فليسكت فسيَّان الأمر ، لا بدَّ من تنفيذ الحكم فيه .

فالآن الباب مفتوح ، و الآن في الأمور يسر ، فباب التوبة مفتوح ، كلُّ شيءٍ يصلَّح مادام في الحياة بقيّة ، و مادام هذا القلب ينبض كلُّ شيءٍ له حل ، فإذا توقَّفت دقَّات القلب خُتم العمل ورفعت الأقلام وجفَّت الصُحف، وإذا تذكَّر الإنسان يقال له :

وأنى له الذكرى .. يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ..

( سورة الأنعام : آية " 158 " )

يقول يا ليتني قدمت لحياتي .

( سورة الفجر : آية " 24 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٨٦