تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول لك : والله عملنا خميساً على روح والدنا ودعونا الأقرباء والأهل المترفين . هذا ليس على روحه إنه أصبح مباهاة ، إن كنت تنوي أن تطعم الناس على روحه أطعم الفقراء ، كان هناك رجل في هذا البلد أي من علماء الشام الأفاضل ، فكان إذا دعا عليَّة القوم يطعمهم طعاماً خشناً ويقول والله إن هذا الطعام يحبونه ويشتهونه لأنهم لا يأكلونه أبداً ، وإذا دعا الفقراء يطعمهم أطيب الطعام ويقول هؤلاء يحبون هذا الطعام لأنهم لا يأكلونه .. ولا تحاضون على طعام المسكين .. النبي الكريم حثنا على إكرام الضيف قال :

الضيف يأتي برزقه ويرتحل بذنوب القوم *.

فكلمة : تحاضون .. يفهم منها التضامن الاجتماعي ، أي لو أن قريةٌ وجدت فيها أسرة فقيرة لو أصابها ضرٌ بسبب الفقر فإنّ أهل البلدة كلُّهم يأثمون ، إطعام هذه الأسرة من فروض الكفاية ، فإذا قام بها البعض سقط عن الكل ، و إن لم يقم بها أحد أثم الجميع .. فكأنَّ الله سبحانه وتعالى يردُّ على هؤلاء .. أنتم تعدّون المال إكراماً وتفعلون هكذا بالأيتام والمساكين!!

كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما .

( سورة الفجر : آية " 17 ، 18 ، 19 " )

أي أكلاً تاماً لا تدعون شيئاً لغيركم ...

وتحبون المال حبا جما .

( سورة الفجر : آية " 20 " )

النبي الكريم قال :

تعس عبد الدرهم والدينار ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الفرج، تعس عبد البطن.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٨٣