وهكذا يفعل الله عزَّ وجل .. ولله المثل الأعلى .. فحينما يرى أن العبد يتعلق بهذا الشيء، قد انصرف إليه ، و قد التفت إليه ، و قد أثاره على صلاةٍ أو على طاعة عندئذٍ ينزعه منه لا لهونٍ له عليه ولكن معالجةً له. وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه.. فيقول هو ، هذه مقولته، هذا توهمه ، هذا خطؤه ، هذا تصوره . فيقول ربي أهانن..
أي إذا كان أحدهم في دمشق بمركز المدينة ، ولم يكن في جيبه نقود طلاقاً ، وفي البيت عنده آلاف مؤلفة ، وذهب إلى بيته مشياً على قدميه، هل يحس بالإهانة ؟ لا .. عنده مال ، لأسبابٍ خاصة نسي أن يحضر المال معه ، فذهب إلى البيت سيراً على قدميه فليس ذلك إهانةً .. و إذا منع الطبيب مريضه عن نوعٍ من الطعام ، هل يرى نفسه مهاناً عند الطبيب؟ لا .. لذلك الذي أرجوه أن يكون هذا المعنى واضحاً في أذهانكم ..
ليس عطائي إكراماً ، وليس منعي إهانةً ، عطائي ابتلاء ، ومنعي اجتباء.. أي تقريب، ومعالجة .
إن الله ليحمي صفيه من الدنيا ، كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام، إن الله يحمي عبده من الدنيا ، كما يحمي الراعي الشفيق غنمه من مراتع الهلكة .. ما أصاب عبدٌ مصيبة إلا بإحدى كلتين ، بذنبٍ لم يكن الله ليغفر له إلا بتلك المصيبة ، أو بدرجةٍ لم يكن الله ليبلِّغه إياها إلا بتلك المصيبة .
أي لا بد منها ، فكلما ازداد عقلك فهمت على ربك ..
الآن طبيب الأسنان ، إذا كان عنده طفل يعالجه ، يبكي ويصيح ، ويحرك يديه ورجليه، وقد يسبُّ الطبيب .. أما الراشد فيجلس بهدوء ، ولو كان في الوخز ألم ، يتجشم الألم وفي نهاية الجلسة يصافح الطبيب ويشكره ويعطيه أجره ، لماذا فعل الراشد هذا ؟ وفعل الصغير هذا ؟ الراشد لأنه راشد ، والصغير لأنه جاهل .. فالمؤمن حينما يعالجه الله عزَّ وجل يتلقى المعالجة بتفهم ، وصبر ، ورضى .