يوجد علاقة بين الطغيان و بين تجاوز الحق ، فأحياناً الإنسان يطغى على زوجته، لها حدود وله حدود ، حينما يطغى على حقوقها يفسدها ويفسد معها ، يفسدها قهراً ويفسد معها ظلماً .. الذين طغوا في البلاد .. إذا طغيت على حق من يشتري من عندك فرفعت عليه السعر، أو أعطيته بضاعةً سيّئة .. فهذا طغيان ، و الطغيان كلمة واسعة جداً تلخَّص بكلمةٍ واحدة: تجاوز الحد .. إلى هنا حدُّك ، تجاوزته .. ينبغي أن تعطي هذا الإنسان حقّه ، أحجمت عن إعطائه حقَّه طغيت عليه .
فالطغيان في هذه الآية يعني بالضبط تجاوز الحد وهذه كلمة واسعة جداً، فقد تؤخذ على مستوى أُسري ، تجاوز الحد في معاملة الابن طغيان، و في معاملة الأجير طغيان ، و في معاملة الجار طغيان ، و في معاملة الشاري طغيان ، و في أيّة معاملة .. أنت مدير دائرة وعندك موظَّفون قد تجاوز الحد في معاملاتهم فهذا طغيان ، وكل طغيان فساد ، علاقةٌ فاسدة، أي علاقة سيّئة ، الطغيان يسبب الفساد ، فساد ذات البين ، فساد الطاغي ، فساد الظالم ، فالفساد أيضاً كلمة عامة ..
تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين.
( سورة القصص : آية " 83 " )
فإذا الإنسان انتقد بيتاً وقال لصاحبه : هذا بيتٌ صغير ، كيف تسكنه؟ فأنت كرَّهته به بهذا القول ، فحزن وتبرَّم وضاقت نفسه ، و أفسدت علاقته مع بيته ، إذا ذكرت له إمرأةً تفوق زوجته أفسدت علاقته مع زوجته ، إذا رغّبته في الدنيا أفسدت علاقته بربه ، إذا حملته على معصية أفسدت علاقته بآخرته ، فالعلاقات كلّها قد تفسد ، قد تفسد علاقة الإنسان بعقله فيُعطِّله ولا يستخدمه ، أو يسخِّره لشهواته ، وقد تفسد علاقة الإنسان بربه لا يطيعه ، يحتال على الناس ، يظلمهم ، يعتدي عليهم ، يطغى عليهم ، وقد تفسد علاقات المجتمع فتبنى على النفاق وعلى الدجل وعلى الكذب ، و لذلك فهناك علاقةٌ بين الطغيان وبين الفساد ..