تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سورة الروم : آية " 21 " )

لماذا تستهلك هذه الآيات استهلاكاً رخيصاً ؟! إن استهلكت هذه الآيات استهلاكاً لم تعرف قيمتها ولم تعرف قيمة الذي خلقها لك ، ولكنَّك إذا تفكَّرت بها وعبرت منها إلى الله عزَّ وجل ، رأيت الله من خلالها ، عندئذٍ تكون قد أفلحت ونجحت في حياتك .

فربنا عزَّ وجل ليس من باب المصادفة وليس من نافلة القول أن يبدأ معظم هذه السور في الأجزاء الأخيرة من كتاب الله التي نزلت بمكة المكرَّمة حيث بدأ النبي الكريم ينشر دعوة الإسلام ، ليس غريباً أن تكون هذه السور طافحةً بآيات الله ..

الفجر وحده آية ، لاحظ حتى الحيوانات حينما تشرق الشمس تستيقظ ، و حينما تغيب الشمس تعود إلى أوكارها ، إلى مأواها ، هذا الإشراق تدريجي ، ومجيء الليل تدريجي وهذه آيةٌ كبرى من آيات الله ..

والفجر * وليال عشر . * والشفع والوتر * والليل إذا يسر .

( الفجر : آية من " 1 - 4 " )

الليل يسير .. الليل يسير من خلال دورة الأرض حول نفسها ، أنظر كيف أن ربنا عزَّ وجل جمع هذه الآيات بآيةٍ في أول الآيات ، وآيةٍ في آخرها ، الأولى هي الفجر ، والثانية والليل إذا يسر .. أي يطلع الفجر من هنا ، ويأتي الليل من هناك ، في ساعةٍ من ساعات النهار ولتكن ساعة الفجر ، انظر إلى شرق الأرض تر ضياءً ، انظر إلى غربها تر ظلمةً ، جاء النهار من هنا ، وذهب الليل من هنا ، مساءً تعكس الآية ، ترى الغرب مضيئاً والشرق مظلماً ، أقبل الليل ، الليل والنهار آيتان من آيات الله .

والشمس والقمر آيتان من آيات الله ، وشكل الأرض آيةٌ من آيات الله، وهذا الجو الذي ننعم به آيةٌ من آيات الله فأين تذهبون ؟! ما الذي يشغلكم عن التفكُّر بآيات الله ؟

فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون .

( سورة الجاثية : آية " 6 " )

وفي أنفسكم أفلا تبصرون .

( سورة الذاريات : آية " 21 " )

وفي الأرض آيات للموقنين .

( سورة الذاريات : آية " 20 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٥٦