كلمة فَذَكِّر تعْني أنَّ شيئاً في النَّفْسِ مُسْتَقِرّ ، مُهِمَّةُ النبي أنْ يكْشِفَ عنه أنْ يُفَجِّرَهُ كما يقول علماء النَّفْس ، في الإنسان أشْياءٌ كامنة ، البيئَة الراقِيَة تُفَجِّرُها إَّنما أنت مُذَكِّر ، قبل أنْ نصِل إلى كلمة إَّنما أنت مُذَكِّر ، الأمْرُ لِمَن ؟ بِحَسَبِ ظاهِرِ الآية الأمْرُ مُوَجَّهٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام؛ يا محمّد ذَكِّر ، يا داود ذَكِّر عبادي بِإنْعامي عليهم فإنَّ النفوسَ جُبِلَتْ على حُبِّ من أحْسن إليها ، وبُغْض من أساء إليها ، ولكِنَّ علماء التفْسير : اِستِناداً إلى قَوْل النبي عليه الصلاة والسلام : إنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المُرْسلين فإذا كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلّم مأموراً أنْ يُذَكِّر ، فَنَحْنُ أيْضاً مأمورون أنْ نُذكِّر ، فإذا فَهِمْنا أنَّ الفِعْل ذَكِّر أنه للنبي عليه الصلاة والسلام النبي قِمَّةُ العِلْم ، ما من إنْسانٍ على وَجْه الأرض أعْلم من رسول الله الآن تجد شَخْصاً يأخذ خمسين حديثا ويَتَعَمَّق فيها فإذا به يأخذ دُكْتوراه بالشَّريعة ، إذا فَهِمْتَ كلام النبي فأنت تَحْتَلّ أكبر مكانة عِلْمِيَّة في الأرض فَمَن هو النبي ؟ سيِّدُ العلماء والعُلماءُ كُلُّهم عالَةٌ عليه ، فإذا كان هذا الأمر مُوَجَّهاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو قِمَّة العِلم فَهُوَ مُوَجَّهٌ للمؤمنين بالتَّبَعِيَّة إذاً يجب عليك أنْ تتعَلَّم قبل أنْ تُذَكِّر ، إذا كان هذا الأمر مُوَجَّهًا إليك أبها المؤمن ينبغي أنْ تفْهَمَ كتاب الله وهو أصل العِلْم ، وأنْ تكون عالِماً ، وينبغي أنْ تفهم سنَّةَ رسول الله وهي أعْلى تفْسيرٍ وفَهْمٍ لِكَلام الله فإذا فَهِمْتَ آيةً وذاكَرْت بها في البيت وتأثَّرْتَ بها ، اُنْقُلْها إلى الآخرين ولا تجْعل حَدِيثَكَ في أمورٍ سخيفة قال عليه الصلاة والسلام : " إنَّ الله يُحِبُّ معالِيَ الأمور ، ويكْرَهُ سَفْسافَها
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي