ما معنى أُحْكِمَت آياته ؟ أيْ تعلَّقَ بعْضُها بِبَعْض ، هناك علاقة وارْتِباط بين آيات كُلِّ سورة، فما العلاقة بين هذه الآيات الكَوْنِيَّة في قوله تعالى :
أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ(18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ(19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ(20)
(سورة الغاشية)
وبين الوُجوه الخاشِعة ، والوُجوه الناعمة ؟!
الحقيقة أنَّ الله تبارك وتعالى إذا وَصَفَ لنا أهْلَ الجَنَّة ثمَّ وَصَفَ لنا أهْلَ النار ، أوْ العكس، ما الذي يُجْزي من ذلك إنْ لم يُبَيِّن لنا طريق النار وطريق لافوز بالجنَّة ؟ بعد أنْ وصَفَ عذاب أهل النار ونعيم أهل الجنَّة ، بَيَّن الله سُبْحانه وتعالى طريق النجاة من عذاب النار والفَوْز بِنَعيم الجَنَّة ؛ كيفَ؟ الإيمان أساسُ الاستقامة والإخْلاص والعمل الصالح ، سُئل عليه الصلاة والسلام ماذا يُنَجِّي العبْد يوم القِيامة ؟ قال : الإيمان بالله والعمل الصالح، فهو أساس الاستقامة والإخْلاص والعمل الصالح والعِبادة ، الإيمان أساس كُلِّ شيءٍ في عالم الدِين ، كيف يُؤْمن ؟ الله سُبحانه وتعالى لا تُدْركه الأبصار ، لا بد إذاً من أجْل أنْ نعْرِفَهُ من التَّفَكُّر بآياته ؛ فإذا فَكَّرْنا بآياته عَرَفْنا الله عز وجل ، فإذا عرفْناه سبحانه وتعالى اسْتَقَمْنا على أمْره وأطعْناهُ وأخْلَصْنا له إذاً هناك علاقَةٌ مُحْكَمَة ومتينة بين المقْطع الأوَّل والثاني من هذه السورة وبين مقْطَعِها الأخير ؛ المقْطَعُ الأوَّلُ وصْفٌ لأحْوال أهْل النار والمقْطعُ الثاني وصْفٌ لأحْوال أهْل الجَنَّة والمقْطَعُ الثالث بيانٌ لِطَريق الفوْز والنجاة ، طريق النجاة من عذاب النار والفَوْز بِنَعيمِ الجنَّة .
* * *
ربُّنا عز وجل ، قال :
(سورة الغاشية)
أفلا ينْظرون :