وكان إذا خلا بِبَيْتِهِ فهو ألْيَنُ الناس ضحاكاً بساماً ، وكانت الجارِيَة تأخذ بِيَد رسول الله فتنْطلق به حيث شاءتْ ، وكان إذا دخل بيْته لفَّ ثوْبه حتى لا يُوقِظ أهْله ، وكان إذا سجد اعْتلى ظهْره الحَسَن والحُسَين ، فكان يُطيلُ السجود حتى لا يُزْعِجهما ، وكان يقول لهما : نِعْم الجمَلُ جَمَلُكُما ونِعْمَ الحِمْلُ حِمْلُكُما ، وكذا في لِباسٍ فقد لبسَ العمامة والقلنْسوة والصوف والقطن والكتان والبُرد اليماني ، والبُرد الأخضر ، وجُبَّةً وقِباءً وقميصاً وكان يلْبِسُ خُفاً أو نعْلاً ورِداءً وإزاراً وسراويل ، وكان يلْبسُ ما تيسَّر له من اللِّباس ، و لذلك قال عليه الصلاة والسلام :" لا يكون الرجل قَيِّمَ أهْلِهِ حتى لا يُبالي أيَّ ثوْبَيْه لَبِس " إذا كنت يسيراً في المُعاملة تكْتسب هَيْبَةً في المُعاملة ، وإذا كان هناك تشْديد على أُمور تافِهَة تُنْتَقَصُ من مكانتك ، أم إذا غَضِبْتَ لِمَعْصِيَة ارْتُكِبَتْ في البيت فاغْضَبْ ولا حرج فهو غضَبٌ لله عز وجل ، أما في طعامه فهذا رجل قال : لي صديق كان من أعظم الناس في عَيْني ، وكان رأيسُ ما عَظَّمَهُ في عَيْني صِغَرُ الدنيا في عَيْنَيْه ! فكان خارِجاً عن سلطان بطْنه ، فلا يشْتهي ما لا يجد ، ولا يُكْثر إذا وجد و النبي عليه الصلاة والسلام لا يردُّ موْجوداً في الطعام ، ولا يتكلَّفُ مفْقوداً وما عاب طعاماً قطُّ في حياته ، وكان يأكل الحلْوى والتمْر والرُّطب والعسل ونقيعُ التمْر ، و بعضُ الفَسَقَة يشْربون النبيذ على أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام شرِبَ النبيذ ، وقد كذبوا ! فالنبي عليه الصلاة والسلام ينْبُذُ بعض التمْرات في إناء الماء ويشْربُهُ صباحاً كَشَرابٍ حُلْوٍ ؛ من المساء إلى الصباح تمْراتٍ يضعُها في إناء ، هذا هو النبيذ الذي شربهُ النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان يأكل القثاء والخبز شعيراً أو غيره ، والخبز بالخل فقط وقد دُعِيَ إلى وليمة كانت
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي