ربنا عز وجل يُقَدِّم لكم هذه النصيحة ! لو قُلْتَ لِشَخْصٍ هل تقْبل ألف ورقةٍ بالشَّهْر أم خمسة آلاف دفعة واحدة ولا يوجد بعدها شيء ؟! فهذا الخِيار يجْعله يرى للبعيد وتراهُ يُقَدِّم الدفعة الشهرية على الدفعة الواحدة المُنْتَهِيَّة !! والآخرة خيرٌ وأبقى ، ليس فقط أبقى بل هي خير ، كلام ربِّ العالمين فإذا لم يُصَدِّق شخْصٌ هذا الكلام يكون أحْمقاً ، والآخرة خير وأبقى إلى الأبد مثلا شخصٌ مُعْتنٍ ببيْتِهِ مُرَتِبٌ لِحالِهِ فلما ينتهي من ترْتيبه يأتيه الأجل يُدْفن يحزن عليه أهله ثم قليلاً فقليلاً ينسَوْن الميِّت ! معنى ذلك أنَّه هناك فناء ، إنَّ أكيَسَكم أكثركم للموت ذِكْراً ، الكَيِّسُ من دان نفسه وعمل لِما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ، بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خيرٌ وأبقى .
ثمَّ قال تعالى :
إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى(18)
[ الأعلى : الآية 18 ]
ليس هذا الكلام شيءٌ جديد ولم يُذْكر من قبل ، هذه الحقائق أزليَّة وأبديَّ لم تكُن في القرآن فَحَسْب بل في التوراة الإنجيل وصُحُف إبراهيم وموسى جاء في الإنجيل : أنا الطريق والحق والحياة ، فَكُلّ غُصْن لا يثبتُ فيَّ يُقْطع ويُلْقى في النار ، أنا الكَرْمَةُ الحقيقيَّة وأنتم الأغْصان ؛ هذا عن سيّدنا عيسى ، فلو قرأت التوراة والإنجيل قبل التحريف وكما أُنْزل لَرَأيْتَ تَطابًقاً بين التوراة الإنجيل والقرآن
إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى(18)صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى(19)
[ الأعلى : الآية 18-19 ]
صحابيٌّ جليل سأل النبي عليه الصلاة والسلام ؛ فعن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه قلتُ يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم عليه الصلاة والسلام؟ فقال : كانت أمْثالاً كُلَّها :