الأمراض النفسية والهم والحزن والقلق ، وأنواع الأمراض ؛ الأمراض المُستَعْصِيَة والمُزْعجة ، الفقر والضيق والإهانة ، وهناك عذاب عظيم وآخر مهين ، ذَكِّرْهُم ، إذاً يا محمد ذَكِّر ويا أيها المؤمن ذَكِّر ! .
لكنّ الآية تقول :
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى(9)
[ الأعلى : الآية 9 ]
اختلف العلماء في تفْسير كلمة : مِن بالذات ، بعضهم قال : هذه إنْ شرْطِيَّة ، أيْ لا تُذَكِّر إلا إنْ نفعت الذكرى ، من هذا التفسير يُستنبط أقْوال كثيرة فَسَيِّدُنا علي قال : ما من أحدٍ مُحَدِّثٌ قوما حديثاً لا تبْلُغُهُ عُقولهم إلا كان عليهم فِتْنَة !
هناك أثرٌ عن علي رضي الله عنه :
َقَالَ عَلِيٌّ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ *
[رواه البخاري ]
فإن كانت كلمة إنْ شَرْطِيَّة ، أيْ إنْ نفعت الذِّكْرى فَذَكِّرْ ، بِشَرْط أنْ تنْفَع لذلك قالوا : من تكلَّم بالحِكْمَة لِغَيْر أهلها فقد ظلمها ، ومن منعها أهْلها فقد ظلمهم ، فهذا معنىً .
هناك معنى آخر ، وهي أنَّها بِمَعْنى حيْثُ ، أيْ فَذَكِّر حيث تنْفعُ الذِّكْرى أيْ كلما وجدْتَ فُرْصَةً ذَكِّرْ ، وكلما وجدْتَ وسيلةً ذَكِّرْ ، وكلما وجدْتَ قلباً واعِياً ذَكِّرْ ، جُلوسك مع الناس فرصة للتذكير ، وكذا إنْ زارك شخْصٌ وإذا خدمْتَ شخْصاً خِدْمَةً ، وأبْدى لك اهْتِماماً كبيراً فقَلْبُ هذا الشخْص مُهَيَّأ فما عليك إلا أنْ تُذَكِّره ، إذاً ذَكِرْ حيث وجدت فرصةً وقلباً واعِياً ووسيلَةً ! هذا المعنى الثاني من معاني إنْ ، فالمعنى الأول شَرْطي أما المعنى الثاني ظَرْفي .
المعنى الثالث :
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى(9)
[ الأعلى : الآية 9 ]
بِمَعْنى : إِذْ ، فالذِّكْرى تنْفع دائِماً قال تعالى :
[ آل عمران : الآية 139 ]
بمعنى إذْ كنتم مؤمنين .
المعنى الرابع : بِمَعنى : قد ، أيْ ذَكِّر فقد تنْفعُ الذِّكْرى .