تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبءُ الحفظ ليس عليك ، ولكن علينا ، أنت لا تنْسى ، وإنَّك مُوَفَّقٌ لغايتك سنُيَسِّرُك لليسرى ، الآن بعد حفظْتَ فلا تنْسى ، وبعد أنْ بشَّرك الله عز وجل بِتَيْسير دعْوَتِكَ ؛ الآن فَذَكِّر إن نفعت الذكرى ! وهو أمرٌ لسيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينسحب بالتبعِيَّة على كلِّ مؤمن فذَكِّر بماذا ؟! بِعَظَمَةِ الله ، وعدالته ، وبِيَوْم الحساب وبأوامره ونواهيه وبالدعوة إلى العمل الصالح وبِحِفْظ الأمانة والعهْد ، طبْعاً الفِعْل إذا حُذِفَ المفعول به أُضمر ! لو قال الله عز وجل : َذكِّر الناس بِعَظَمَتي لصار التذكير محْدود لكن فَذَكِّر بِكُلِّ شيء ! سواء عليك أعَرَفْتَ الناس بالله أم ذَكَّرْتَهم باليوم الآخر ، أم حَذَّرْتهم من عذاب النار، أم حَمَّسْتَهم للعمل الصالح ، أم وقَّيْتَهُم من المعصية ؛ كُلُّ هذا تذْكير .

سيّدنا موسى فيما يُرْوى عنه أنه قال مرَّةً في المُناجاة : يا ربّ أيُّ عبادك أحبُّ إليك ، حتى أُحِبَهُ بِحُبِّك ؟ قال : يا موسى أحبُّ العباد إليّ تقِيُّ القلب نقِيُّ اليَدَيْن ، لا يمشي إلى أحدٍ بِسوء ، أحَبَّني وأحبَّ من أحَبَّني وحَبَّبَني إلى خلْقي ، فقال : يا رب ، إنَّكَ تعلم أنَّني أُحِبُّك ، وأُحِبُّ من يُحِبُّك ، فَكَيْفَ أُحَبِّبُك إلى خلْقك ؟! قال : ذَكِّرْهم بآلائي ، ونعْمائي ، وبلائي ! والفقرة الأخيرة من هذا الحديث القدسي : تُوَضِّح هذه الآية ؛ أيْ ذَكِّرْهم بآلائي فإذا حَدَّثْتَ إنْساناً عن المَجَرَّة ، وعن الشمس والقمر ، وعن المُذَنَّبات والمسافات في الكون ؛ قال تعالى :

[ الواقعة : الآية 75 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٥١