فكلمة فلينظر هذه اللام لام الأمرٌ ، وينظر فعل مضارع مجزوم بلام الأمر ، الأمر إلهي والفعل المضارع إذا سُبق بلام الأمر يساوي فعل الأمر ، فكلمة فلينظر .. أمرٌ إلهي ، وكل أمرٍ في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ، فالذي يظن أن الأوامر محدودة .. الصوم والصلاة والحج والزكاة .. وانتهى الأمر ، هو لا يعرف كتاب الله ، فلينظر أمر إلهي ، من الذي عليه أن ينظر؟
فلينظر الإنسان مم خلق ..
الإنسان معرَّف - بأل - هذا الإنسان المعهود ، الكامل يقف على قدمين ، فيه جهازٌ عصبي وفيه عظام ، وعضلات ، ودماغ ، ونخاع شوكي ، وعمود فقري ، وقلب ، ورئتان وكبد وكُليتان ، ومثانة وأمعاء دقيقة وغليظة وفيه شرايين وأوردة ، وخلايا سمعية وسمع وبصر وشم وذوق ونطق وشعر ورأس ومفاصل ، هذا الإنسان :
فلينظر الإنسان مم خلق
ما أصله ؟ هذا الماء الذي نعرفه جميعاً هو أصل الإنسان ، كيف انقسم بعضه فصار عظاماً، وبعضه صار عضلاتٍ ، وبعضه صار أوردةً ، وبعضه صار أعصاباً ، فكيف تخلَّق القلب ، كيف تخلَّقت أغشيته الثلاثة وكيف انقسم إلى أُذينين وبطينين ، وكيف اتصل بالرئتين وكيف خرجت منه شبكةٌ متناهيةٌ في الدقة هي الشرايين والأوردة ، وكيف غطَّت مساحة الجسم كلَّها شبكة أعصاب ، كيف من هذا الماء المهين ؟! كأن الله سبحانه وتعالى يقول أيها الإنسان انظر إلى دقة تكوينك ثم انظر إلى أصلك ، هل يعقل أن هذا الماء المهين هو وحده أصبح إنساناً سوياً :
فلينظر الإنسان ..