تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي كل موضوع فيه خلاف ، الله عزَّ وجل في هذا الكتاب حسمٌ للخلاف ..

يقول لك : إطلاق البصر يربّي الذوق الجمالي ، فقل له : كذبت فقد قال تعالى :

قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .

( سورة النور : آية 30 " )

ولو قال لك : الاختلاط يهذِّب المشاعر . فقل له : كذبت .. الله سبحانه وتعالى يقول غير ذلك ..

وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم .

( سورة الأحزاب : آية " 36 " )

إذا الله عزَّ وجل فصل في موضوع ، فما معنى فصل ؟ هذا تعبير قضائي كأن تقول : القاضي فصل في هذه القضية .. أي أعطى حكماً وانتهى الأمر ، وحكمه غير قابل للنقض ، حكم نقض ، محكمة النقض ، فحكمه غير قابل للطعن أبداً :

إنه لقول فصل * وما هو بالهزل ..

فإذا كنت مؤمناً بعظمة هذا القرآن وعظمته من عظمة الله عزَّ وجل فالذي قاله الله عزَّ وجل يجب أن تتمسَّك به تمسُّكاً عظيماً ..

ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما .

( سورة الأحزاب : آية " 71 " )

.. إنه لقول فصل ..

هذا هو الفائز :

قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى .

( سورة الأعلى : آية من " 14 - 17 " )

.. إنه لقول فصل ..

جاءك خطيبان أحدهما غني فاسق والآخر لا يملك شيئاً ولكنّه مستقيم:

ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم .

( سورة البقرة : آية "221 " )

هذا هو الفصل وإن أردت أن تجرِّب جرِّب الآخر وسترى .. سترى أخلاقه الشرسة تنصب على ابنتك وغناه له لا لغيره :

إنه لقول فصل ..

أي إن كل قضية ربنا عزَّ وجل عالجها وأعطى فيها حكماً ، فهذا الحكم هو الحق وما هو بالهزل .

إنهم يكيدون كيدا .

( الطارق : آية " 15 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣١١