تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعضهم قال : إنَّ الصفة الوحيدة في السماء ، التي تنطبق على كل نجم أنَّ هذه النجوم ذات رجع أي تتحرَّك في مسارات دائرية أو بيضاوية فالأرض تدور حول نفسها وحول الشمس ، والشمس تدور حول مركزٍ لها في المجرة ، والمجرة تدور ، وكل ما في الكون يدور ويعود إلى ما كان ، نجم القطب هو نجم الشمال الآن ، لكن في عهد الإغريق كان نجم الشمال هو نجم النسر الواقع ، وسوف يكون هذا بعد آلاف السنين لأن محور الأرض المائل يدور حول نفسه كل خمسة وعشرين ألف سنة دورة ، فكل خمسة وعشرين ألف سنة يتبدَّل نجم الشمال من نجم القطب إلى نجم النسر الواقع ، ولو سألتني عن صفة واحدة أصف لك السماء كلَّها أقول لك :

ذات الرجع ..

كل شيء يرجع إلى ما كان .

وبعضهم قال : لا .. الغبار في المجرّات والذرّات العالقة تدخل في مناطق سود ذات ضغط مرتفع جداً فتنكمش وتغدو أجراماً سماوية ، ثم تتفلَّت من هذا الثقب وتدور بعد مئات آلاف الملايين تنفجر وتعود رماداً أو تراباً أو ذرّاتٍ صغيرة ، إله وصف لك السماء يقول لك :

ذات الرجع ..

فإذا فهمتها .. فدورة المجرَّات من الوضع السائب إلى الوضع الصُلب أو تفهم كل شيء يدور حول مدار بيضوي أو دائري ويعود إلى ما كان عليه ، ويرجع إلى ما كان عليه ، أو تفهمها أن السماء تعيد لك الأمواج اللاسلكية أو تفهمها بشكلٍ مبسَّط أن السماء تعيد لك الأمطار ولكن المعنى الأول البسيط هو الأقرب للسياق :

والسماء ذات الرجع ..

الأمطار خيراتها ملموسة :

وفي السماء رزقكم وما توعدون .

( سورة الذاريات : آية " 22 " )

والسماء ذات الرجع .. والأرض ذات الصدع .

( الطارق : آية " 11 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٠٨