تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما دقة الآية فليس هذا الماء الدافق هو الذي خلق الإنسان ، الخالق هو المسبب ، مسبب الأسباب ، هذا الماء هو السبب ، ولكن ربنا عزَّ وجلَّ هكذا جعل الترتيب ، أن هناك ذكراً وهناك أنثى وتزاوجاً وحيوانات منوية ومبيضاً ورحماً وتكوّناً ، لكن ربنا عزَّ وجلَّ لحكمةٍ بالغة يريد أن يقول لنا : أنا الخالق ، وهذا آدم خلق بلا أب ولا أم ، ولا ذكر ولا أنثى ولا بحيوانات منوية ولا مبيض ولا رحم ، إذاً استنبط العلماء أن الماء الدافق هو سببٌ لكن الخالق هو الله عز‍َّ وجلَّ ، الخالق هو المسبب والماء هو السبب ، والدليل أن آدم عليه السلام خلق بلا أبٍ ولا أم .

كم حالة توجد ؟ إذا كان الإنسان يأتي من أب وأم ، عندنا هناك أربع حالات : إما أن يأتي من أبٍ وأم شأنه كشأن ألوف الملايين من البشر، وإما أن يأتي بلا أب ولا أم وهو سيدنا آدم عليه السلام ، وإما أن يأتي من أمٍ بلا أب كالسيد المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ، وإما أن يكون أم وأب ولا تنجب هذه الأم ، فالله سبحانه وتعالى يقول :

لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير .

( سورة الشورى : آية " 49 ، 50 " )

إذاً مع وجود الأب والأم قد لا يحدث الإنجاب ، وأحياناً يكون ملك لا يترك مكاناً في العالم لكي ينجب ولداً فلا يستطيع ، فالطب كله في خدمته ، وحصل هذا :

ويجعل من يشاء عقيما ..

بأب وأم لا يوجد إنجاب ، فإنسان بلا أب ولا أم ، وإنسان من أم بلا أب .. وربنا عزَّ وجلَّ كلما حدثنا عن السيد المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة السلام مهد لنا الحديث عن سيدنا يحيى .. امرأة عاقر لا تنجب ، تجاوزت سن اليأس ومع ذلك أنجبت ، أي كما يدخل إنسان من غرفة معتدلة ، إلى غرفة حارة .

فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٠٣