قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود ..
أي قاعدون ينظرون إلى هؤلاء المعذبين لينقعوا غليلهم كما يقول الأدباء .
وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود .
( سورة البروج : آية "7 " )
يشهدون عذابهم بأنفسهم .. من غير المعقول ملك يصدر أمراً بقتل إنسان ، ويحضر ساعة قتله ، إلا أن يكون في قلبه ألم شديد منه ، إذ عليه أن يصادق على الحكم وانتهى ، فيقتلونه ، أمّا أن يحضر قتله ، فقد يكون عنده غيظ ، امتلأ منه غيظاً ، أراد أن يشفي غليله برؤيته وهو يتعذب .
قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود* وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد .
( سورة البروج : آية " 4 - 8 " )
أحياناً المؤمن تأتيه بعض المتاعب ، فإذا كانت المتاعب جاءت بسبب تقصير ، لا تقل هذه لله أنا احتسبتها لله ، فهذا تقصير منك .. موظف تأخر ، فحاسبوه على تأخره لا يعتبرها لأنَّه مؤمن فعلوا معه هكذا ، هذا تقصير ، أما إذا أنت قمت بواجبك الكامل ، ولسبب أنّك مؤمن ، تحمَّلت بعض المشاق فهذا احتسبه عند الله عزَّ وجلًّ ، وهذا ألم مقدّس وهذه مصيبة مقدسة ، وهذه تصيب العظام من الناس ، وهذه المصيبة بالذات تصيب من كان طموحاً لرضوان الله عزَّ وجلَّ ، طبعاً إذا الإنسان لم يتحرك فلن يغلط ، وإذا كان سكونياً لا أحد يقترب منه ، فما دام هناك حركة ، إذاً يوجد محاسبة ومسؤولية ولذلك فالإنسان عندما يتحرك ويغلط أحسن من الذي لا يتحرك ولا يغلط ، هذا قدَّم شيئاً للمجتمع ، فهؤلاءِ ذنبهم الوحيد أنهم آمنوا بالله العزيز الحميد .. قال هذا أسلوب بلاغي ، اسمه تأكيد المدح بما يشبه الذم ، أي ولا عيب فيهم غير أنَّ سيوفهم - يوجد فيهم عيب واحد الحقيقة - بهن فلولٌ من قراع الكتائب .
من شدة خوض الحروب وشجاعتهم سيوفهم مثلمة .. والنبي الكريم استخدم هذا الأسلوب ، فقال:
أنا أفصح العرب ، بيد أني من قريش *.