تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا موسى أتحب أن أجلس معك ؟ قال : كيف ذلك يا رب ؟! قال : أما علمت أنني جليس من ذكرني *؟

صلِّ فعندما تصلي استحضر هذه العظمة ، وهذه الصور عن الكون ، تقف أنت بين يديه ، عندما يأتيك أمر من البشر يتناقض مع أمر إلهي قم بالموازنة بين المخلوق والخالق ، فهل من المعقول أن يستمع جندي لكلام عرِّيف ويعصي أمر قائد الفرقة ؟ إنه يكون أحمق ، لو تعارضوا فيمشي مع قائد الفرقة فالقائد يقدر أن يضع العريف في السجن ، فهل من المعقول أن يطيع إنسان مخلوقاً في معصية الخالق ؟ يكون لا يعرف الخالق ، فبمجرد أن تعصي الله عزَّ وجل مطيعاً لإنسان فهذه علامة الرسوب في الإيمان .

والسماء ذات البروج ..

لكن ما هذه المناسبة بين السماء ذات البروج وبين :

واليوم الموعود

( سورة البروج : آية " 2 " )

أي يوم القيامة .

فلو دارت حرب بين فئتين وغلبت فئة منهم وكانت حرباً واسعة وغلبوا عدوَّهم وغنموا قلم رصاص مثلاً فلا يقارن هذا بذاك فأنت تتكلم عن النصر وهناك شيء يتناسب معه ، فربنا عزَّ وجل يقول لك :

والسماء ذات البروج * واليوم الموعود .

( سورة البروج : آية " 1 ، 2 " )

أي بقدر ما في السماء من عظمة يكون ما في هذا اليوم الموعود من هول وانسجام وتوافق فهذا عطف ، فنحن في الأدب لا ينبغي أن نعطف اسماً على فعل ، ولا فعلاً ماضياً على مضارع ، فالأقوى أن يكون هناك انسجام في العطف فربنا عزَّ وجل يقول :

والسماء ذات البروج * ..

والله الذي لا إله إلا هو أنا اعتقادي أن الذي سمعتموه عن المجرات شيء صغير جداً وقليل جداً عن الحقيقة ، فالإنسان معرفته متواضعة وعلمه في الحقيقة جهل ، وكلما رأيت إنساناً متكبِّراً اعتبره جاهلاً فالعالم متواضع .

والسماء ذات البروج * واليوم الموعود ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٦٩