تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه آية تنطوي بها آيات ، ينطوي بها الهواء ، ينطوي بها السحاب ، تنطوي بها كروية الأرض.. على كلٍ لو وقف أحدنا أمام غروب الشمس لرأى بعينيه كيف أن هذا القرص يغيبُّ شيئاً فشيئاً ، فغياب القرص شيئاً فشيئاً هو ما يعبَّر عنه بسرعة الأرض في دورانها حول نفسها ، وسرعة الأرض في دورانها حول نفسها تزيد على ألف وثمانمائة كيلو متر في الدقيقة ، حينما ترى أشعة الشمس ثابتة متحركة ، دقق في أشعة الشمس تجدها ثابتة ، غبّ عنها خمسة دقائق تجدها انتقلت من مكان إلى مكان ، ما هذا الوضع الدقيق ؟ ثابتة متحركة كعقرب الساعة انظر إليه تجده ثابتًا ، دعه ترَهُ قد انتقل ، فمن عيَّر هذه الحركة ؟ ومن عيَّر هذه السرعة ؟ ومن جعلها على شكلٍ ثابت متحرك ؟..

إنّ الشمس حينما تغيب فإنها تغيب من مكانٍ معين ، ولكن هذا المكان ليس ثابتاً ، بل يتنقل من الصيف إلى الشتاء ، والآن في الشتاء ترى أنَّ أشعة الشمس تدخلُّ إلى صدر الغرفة ، إذاً هي مائلة ، وليست عمودية ، ولو صعدت إلى الجبل وحدّدت بحسب بعض النقاط علاَمة لشروق الشمس الآن ، ثم اصعد بعد ستة أشهر تجدْها قد انتقلت إلى مكان آخر ، وكذلك الغروب ، فالغروب متنقل، والشروق متنقل ، وهذا الشفق أيضاً متنقل ، فلمّا قال ربنا عزَّ وجلَّ :

إنه آيةٌ كبيرة ، ولو دققت في الكتب العلمية لرأيت مصطلحاً علمياً اسمه الشفق القطبيّ ، ما هو الشفق القطبيّ ؟ قال العلماء : هناك كهارب ونوياتٌ تخرج من الشمس ، وتتجه نحوَ الأرض على مسافة خمسة وستين ألف كيلو متر من سطح الأرض ، فتصطدم بالمجال المغنطيسي ، وهذه الأشعة الكونية تنعكس عليها أشعة الشمس ، فتبدو كأنها شفق ، وهذا الشفق يرى من القطبين بشكلٍ واضح ، بل يرى من المناطق القريبة من القطبين ، وقالوا في وصف هذا الشفق : إنّه حزامٌ يمنع عن الأرض الأشعة الكونية المؤذية ، وكلما تقدم العلم اكتشف لآيات القرآن الكريم معنىً جديداً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٣٩