تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو العقل .. يقول : أنا ما زلت صغيراً ، فالموت لا يعرف صغيراً ولا كبيراً ، تجد نعيًا كُتِبَ عليه : الشاب .. فإذا نظرت تجد ليس له زوجة فهو لم يتزوج بعد ، والد الفقيد ، وأخو الفقيد ، تتبَّع هذه صفحات النعي .. الشابة ، فتاة مخطوبة ، وعرسها بعد أسبوعين ، وزوجها مهندس كبير ، كان يراقب مشروعاً أخرج رأسه من النافذة ، وكان أحد العمال يلقي بقالب من - البلوك - فوقعت فوق رأسه فمات ، وكانوا قد أعدوا للعرس من الحلويات أكثر من خمسمائة كيلو غراماً ، وقد وضعت كلها للمعزِّين ، وتعزية النساء - صمدوا - أجلسوا العروس بلباسها الكامل، فالعرس لم يتم :

فيجب أن تؤمن أن الموت قريب قريب .. وأذكركم بهذا الحديث الشريف :

مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجَلِهِ فَقَدْ أَسَاءَ صُحْبَةَ الْمَوْتِ *

(رواه البيهقي عن أنس)

غدًا فقط .. إذا قلت : غدًا إن شاء الله سوف أشتري شمسية ، فالأمطار ستكون غزيرة هذه السنة، فإذا لم تقل : إن شاء الله ، وقلت : غدًا سآخذ شمسية من عند بائع أعرفه ، فأريدها أن تكون أجنبية وممتازة ، وبهذا تكلِّم نفسك .. فعندما تعدّ غداً من أجلك فقد أسأت صحبة الموت ، فأنت لا تعرف ما هو الموت إذاً .

لي صديق نام في الساعة الحادية عشرة ، ويظهر أن زوجته مسَّت يده في الساعة الواحدة فوجدتها شديدة البرودة ، فوجدته قد مات دون إذن أو إنذار ، نام نوماً طبيعياً في الساعة الحادية عشرة ، فأصبح جثة هامدة ، فاعتبروا رعاكم الله .

وفي الأسبوع القادم إن شاء الله نتابع ما بقي من السورة .

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٣٦