وأخبرني بأنّ العلم نورٌ ونور الله لا يهدى لعاصيٍ
فالمؤمن البطل هو الذي في كل حركه وكل سكنة وكل نظرة يفكر في الآخرة ، يفكر في وقوفه بين يدي الله عزَّ وجل ، فالموت لا يرحم أحدًا ، فأحد أعلام الأمة الكبار رأى ملك الموت ، فقال له : يا ملك الموت كم بقي من حياتي ؟ فأشار له بيده خمس ، فلما استيقظ امتلأ قلقاً ، هل يا ترى خمس أشهر أم خمس سنوات ، خمسة أسابيع ، خمسة أيام ، خمس ساعات .. فالتقى بإمام المفسرين ابن سيرين فقال له : ما تفسير هذه الرؤيا ؟ قال له : قال لك ملك الموت : إن سؤالك أحدُ خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله .
فأشخاص توفوا ، فيا ترى عندما توفى أحدهم ألم يكن خاطراً بباله أن غداً سيحضر إلى البيت حلوى قطائف عصافيري ؟ هذا ممكن ، أَوَ ما خطر بباله أنه في العطلة الصيفية أنه سيذهب هو وأولاده إلى المصيف في اللاذقية ، كل ذلك قد يكون لكنه مات..
فقد ذكرت لكم أني قد التقيت بشخص يعمل مديراً لثانوية ، وقال لي بفمه : والله مللت ، أريد أن آخذ استيداعًا لخمس سنوات ، أو إعارة إلى الجزائر ، وكنتُ أستمع له ، وكان يوم الخميس ، والساعة الحادية عشرة ، فقال : وسأبقى في الجزائر خمس سنوات ، ولا آتي إلى الشام في الصيف ، وأقضي الصيف في فرنسا ، وأتملى منها ، وفي العطلة الصيفية الثانية أذهب إلى إنجلترا ، والثالثة إلى إيطاليا ، ثم أرجع إلى الشام ، فأفتح محلاً وأتقاعد ، وأضع أولادي في المحل لإدارته ، وأعيش باقي حياتي في رفاهية .
واستمعت إليه ، وجاملته فيما يقول ، وأن الله كريم ، وذهبت إلى البيت لتناول طعام الغداء ، ونزلت بعد ذلك إلى شغل لي في أسواق دمشق ، وبينما كنتُ راجعًا وجدت نعوته على الجدران.. والله الذي لا إله إلا هو في اليوم نفسه ، وتكلم معي في أشياء تحتاج إلى عشر سنوات لتحقيقها ، وفي اليوم نفسه كان غادر الحياة .
فلذلك ربنا عزَّ وجل قال :