فهي حالةٌ لا تحتمل ، شيءٌ لا يطاق أن تكون في حالةٍ تتمنى معها الموت، وأن يكون الموت أحبَّ إليك من الحياة ، كذلك هذا الذي يؤتَى كتابه بشماله يوم القيامة يدعو ثبوراً ، يدعو ربّه أن يهلكه ، أي أن يفنيه، أن يدمره .
( سورة الانشقاق : الآية " 10 - 12 " )
لذلك قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام :
إنَّ العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول : يا ربي لإرسالُك بي إلى النار أهون عليَّ مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب *
(كنز العمال عن جابر)
( سورة الانشقاق : الآية " 11 - 13 " )
فالفرق فرق بسيط ..
أما هذا الثاني :
فمعظم الناس يقبعون في بيوتهم في انبساط وسرور ، وتجد الواحد منهم يتمطَّى ويتمدد ، ومزحه ثقيلٌ أحياناً ، ولا شيء عنده حرامٌ ، وإذا جاءت امرأة أخيه جلس معها ، وإذا جاءت رفيقة زوجته يدعوها للجلوس معه ، مدَّعيًا : عندي المكان أدفأ لكم ..
مسرور مبسوط ، ليس لديه شيء حرام ، لاح له مبلغٌ من المال حلال أو حرام يأكله ، يجوز أو لا يجوز يأكله ، دُعِي إلى حفلة لا يجوز الذهاب إليها فيقول : لا أتركها تذهب من يدي ..
أي ليس عنده قيود ولا حدود ، وليس عنده شيء محرَّم ، ولا يخشى حساباً ولا عذاباً ولا شدّةً يوم قيامة ، ولا يخشى أن يغضب الله عزَّ وجل ، يقول لك : - ضعها في الخرج - من هنا إلى يوم الله يفرجها الله ، هل سنعيش عمرين ؟ العمر الذي سنعيشه واحد .
فإن كنت كما قال أحد الشعراء الجاهليين :
فإن كنت لا تستطيع دفع منيّتي فدعني أُبادِرْها بما ملكت يدي
إنّ معظم الناس يقوم بإعداد الترتيبات للذهاب إلى النزهة في أثناء يوم الجمعة ، فصلاة الجمعة لا ترد على باله من الأساس ، فالنزهة هي كل ما في باله ، فلا شيء عنده محرَّم ، شهوته هي إلهه ، شهواته وسروره وبسطه ..