أين جواب الشرط ؟ الله سبحانه وتعالى في هذه السورة ترك لقارئ القرآن ، لهذا المؤمن ، أن يتصوَّر جواب الشرط كما يريد ، أحياناً في فن القصة تنتهي القصة عند العقده ، وقارئ القصة يتخيَّل نهايتها كما يشاء ، فربنا عزَّ وجل يقول :
( الانشقاق : الآية "1 " )
أي تشققت ، وهذا من علامات يوم القيامة ، ثم قال تعالى :
( الانشقاق : الآية "2 " )
معنى أذنت أي استمعت لربها ، بمعنى أنها خضعت له ، استمعت لربها واستجابت له ، فماذا يفيد هذا المعنى ؟ هناك من يستمع ولا يستجيب ، وهناك من يستمع ويستجيب .
في الكون كله نوعان من المخلوقات تستمع ، قد تستجيب وقد لا تستجيب إنهما الإنس والجن لأنَّهما مخيَّران ، إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا(72)
( سورة الأحزاب : آية " 72 " )
إنّ الإنسان حمل الأمانة ، ومن مقتضيات الأمانة أن يكون مخيراً ، ومن مقتضيات الأمانة أن يرسل الله له رسلاً ، أن يخلق له كوناً معجزاً ، أن يهبه عقلاً نيراً ، كونٌ معجز وحواس يلتقط بها معطيات هذا الكون ، فكرٌ يحاكم ويدرك ، فعليه أن يعرف الله من خلال الكون والحواس والعقل ، وإذا غفل عن الله عزَّ وجل أرسل الله له الأنبياء ، وأنزل إليه الكتاب ، وبعث في كلِّ زمانٍ من يدعو إلى الله عزَّ وجل في كلِّ عصرٍ واحدٌ يسمو به .
إذاً الحجة قائمه ، لكنّ السماوات والأرض أذنت واستجابت ، والإنسان قد يأذن ، بمعنى قد يستمع ، وربما لا يستجيب ، واليهود قالوا : قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا
( سورة البقرة : آية " 93 " )
الإنسان قد يستمع إلى الحق ، وقد يستجيب ، وربما لا يستجيب .. اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(43)فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44)