ما الذي يحصل الآن ؟ تنافسٌ على جمع الدرهم والدينار ، من أجل أن يجمع ثروةً طائلة يبيع دينه كلّه ، يضع القيم كلها تحت قدمه ، يضع المبادئ السامية تحت قدمه من أجل لعاعةٌ من الدنيا، كما وصفها النبي عليه الصلاة والسلام ، لا تدوم ، فأنا أسمع قصصًا غريبة ، فهناك شخص أجرى تحسينات في بيته إلى درجة قصوى ، لم يترك شيئًا إلا وأدخله لتحسين بيته ، وهو في بحبوحة ، وبعد ما انتهى بشهر جاءته المنية ، فلو أنَّ الدنيا جاءت بالحلال لكانت شيًا حسنًا ، لكن أنْ تعصي الله من أجلها ، وهي غير باقية فهذه هي الخسارة الكبيرة ، تعصي الله من أجلها فتبيع دينك ، وتبيع الآخرة بأكملها من أجل سنوات معدودة !!
من يستطيع أن يركِّز وضعه وهو قبل الأربعين سنة على حسب حياتنا المعاصرة ؟ فالإنسان من أجل أنْ يأخذ شهادة ، وأنْ يشتري بيتًا حتى تخرج عيونه بالطول والعرض ، وما أكثر الخطأ في أساساته ، إلى أنْ يستقر ، أو إلى أنْ يشتري عيادة ، أو إلى أنْ يشتري معدات طب الأسنان لعيادته ، فيصبح في سنّ الأربعين، وكما قال عليه الصلاة والسلام :معترك المنايا بين الستين والسبعين *
(كنز العمال عن أبي هريرة)
وذلك قبل هذه الأزمات القلبية المعاصرة ، أما الآن فأصبح بالأربعينات معترك المنايا.. وهو في عمر الثانية والأربعين توفى وفي الثانية والثلاثين جاءته الجلطة ، ففي الثانية والخمسين ، أو الرابعة والخمسين ، أو التاسعة والأربعين ، ونحو ذلك ، فتابعوا الأخبار أزمات كبيرة جداً ، فمن أجل سنوات معدودة نضيِّع آخرة أبدية لا تنتهي ، فوالله إن هذه لخسارة كبيرة .
( سورة المطففين : الآية " 25 - 27 " )
فهذا الشراب ممزوج بشراب آخر من تسنيم ، والتسنيم كما وصفه الله عزَّ وجل :
( سورة المطففين : الآية 28 " )