تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومرقوم أيضاً أعماله كلُّها مصوَّرة ، فالخبر عن العمل شيء ، وصورته شيء أبلغ ، فإذا ارتكب الإنسان مخالفة ، وقيل له : أنت خالفت ، وهذه المخالفة بكتاب رسمي هذا خبر، أما إذا قدِّمت له صورةٌ وهو يخالف فالصورة أبلغ :

.. مرقومٌ في صفحاته ، ومرقومٌ في صوره .

( سورة المطففين : آية " 8- 12 " )

هذا الترابط المستمر بين التكذيب بالدين والعمل السيِّئ .. أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ(1)فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ(2)

( سورة الماعون : آية " 1 ، 2 " )

فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ

( سورة القصص : آية " 50 " )

( سورة المطففين : آية " 12- 13" )

.. أي أن من علامة المكذبين أنَّهم لا يعبؤون بآيات الله عزَّ وجل ولا بقوانينه ، ولا بنظمه ، ولا بآياته القرآنية ، ولا بتشريعاته ..

( سورة المطففين : آية "14" )

كلُّ عملٍ سيِّئ يشكل غشاوةٌ تلقى على القلب ، ثم غشاوة فوق غشاوة ، إلى أن يصبح الرَّان ، أي غشاوةٌ سميكةٌ لا يمكن خرقها ..

( سورة المطففين : آية "14" )

( سورة المطففين : آية "15" )

هؤلاء محجوبون حجاب رؤيةٍ وحجاب إهانة ، لذلك فإنّ المؤمن يرى الله عزَّ وجل رأي العين يوم القيامة ، أما غير المؤمن فمحجوب عن رؤيته حجاب رؤيةٍ وحجاب إهانة ..

( سورة المطففين : آية "15" )

( سورة المطففين : آية " 16 ، 17 " )

القرآن الكريم فيه توازن .. أي أنه إذا بثَّ في نفوسنا الخوف والوجل والذعر ، في الوقت نفسه يطمئننا إلى أنَّ المستقيم المحسن المؤمن له عند الله مصيرٌ سعيد ، فربنا عزَّ وجل قال :

فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى(14)لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى(15)

( سورة الليل : آية " 14 ، 15 " )

هذه النار لا يصلاها الناس اعتباطاً ، لا يصلاها إلا الأشقى .. فهذا تركيب حصري قصري، الأشقياء وحدهم يصلون النار ، وكذلك هنا ربنا عزَّ وجل قال :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٩٥