وأحياناً الطبيب يكلِّف المريض بإجراء ثمانية تحاليل مثلا ، والمريض بحاجة إلى تحليل واحد، ويكون هذا الطبيب متفقاً مع محلل اتفاقاً شفوياً أن المطلوب من التحاليل هو المكتوب في أول القائمة وما تبقى من الثمانية غير مطلوب ، وهذا الفرق نتقاسمه بيننا مناصفة ، ويقول لك : الحياة شطارة .. من قال لك إنَّها شطارة ؟ هذه سرقة ، فهذا المريض بحاجة إلى تحليل نسبة الكوليسترول فقط ، فيكتب له الطبيب ثمانية تحاليل ، ويزكي له محللاً لثقته به ، وينصحه بالذهاب إلى مختبره .
هذا المحلل حلّل أول مادة ، وألقى الباقي في الحاوية ، وطلب منه مائة وعشرين ليره سورية ، في حين أن التحليل كلّفه عشر ليرات ، والمائة مناصفة ، فيعدَّ هذا الطبيب نفسه ذكيا ، وهو يصلي أيضاً ،
( سورة المطففين : آية " 1 " )
يشتري صافيًا ، ويبيع قائمًا ، فأحياناً تكون للعبوة وزن كبير .. وهذا تطفيف أيضاً ، أنت ماذا اشتريت ؟ اشتريت صافيًا ، وكيف بعت ؟ بعتَ قائمًا ، أحياناً يوزن شيء ثمين بورق سميك، أصبح سعر كيلو الورق بمائة وخمسين ليرة ، فهذا تطفيف ، كذلك ، لأنه باع الورق بسعر البضاعة المباعة .
أحياناً تكون أشياء توزن بالمثاقيل ، والمروحة تشتغل ، فهذه المروحة يتوجه هواؤها إلى كفة البضاعة فترجح ،
( سورة المطففين : آية " 1 " )
أحياناً يقول لك : صلِّح لنا هذه القطعة من الذهب ، فتقص من طرفين وتلحم ، هذا الوزن الذي نقص من القطعة ثمنه يساوي خمسين ليرة مثلاً ، فهذا داخل في التطفيف ، ويقول : هذا عرف ، من قال بهذا ؟ إذا كلفك أحد الناس بتصليح قطعة ذهبية ، فمن الممكن أنْ تقص قطعة من هنا وقطعة من هناك وتلحمها ؟ وهذا الفرق قد يكون حلقة في سلسلة يبلغ سعرها خمسين ليرة أو خمسة وعشرين .. إن الله قال : تطفيف ، ولم يقل تكفير ، حتى لو كان ثمنها ليرة واحدة .