النبيُّ عليه الصلاة و السلام أجاب عن هذا السؤال ، فجهلُ الإنسان بربه جعله يغترُّ به ، وجهله بعدالته جعله يغتر به ، وجهله برحمته جعله يغتر به ، فالغرور أن تتوهم أن الله على غير ما هو عليه ، وأن تظن أنه لن يحاسب ولن يعاقب ، أو أن تظن هذه الدنيا : قويُّها قوي ، وضعيفها ضعيف ، و ينتهي الأمر هكذا ، هذه النظرة العبثية للكون لا تليق بالله عزوجل ، ولا يليق بجلال الله أن يخلق الإنسانَ عبثا ، قال تعالى : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ(115)
[سورة المؤمنون]
آية ثانية ، قال تعالى : أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)
[سورة القيامة]
يأكل من مال حرام ، و يحتال على الناس ، ويبتز أموالهم ، ويعتدي على أعراضهم ، ويقهرهم، و تنتهي حياته هكذا بلا حساب ولا عقاب ، هذا اغترار بالله عزوجل ، وهذا جهل وسوء ظن به، فالجهل والاغترار يلتقيان في مكان واحد .
يا أيها الإنسان ما الذي حملك على أن تتوهم أن الله عزوجل يستوي عنده المحسن و المسيء ، قال تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(21)
[سورة الجاثية]
فجهلك بالله ، و جهلك بأسمائه الحسنى ، وجهلك بكماله قد يوقعك في ذاته العلية ، آية واحد لو عقلناها لملأت قلبنا يقينا وإيمانا ، قال تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(21)
[سورة الجاثية]