تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجأة يأتي العذاب ، فكل إنسان ينسى عقاب الله ، وينسى حساب الله ، وينسى عدل الله ، ويتحرك على مزاجه وعلى هوى نفسه ، ويقول الله غفور رحيم ، فهذا إنسان اغتّر بالله ، قال تعالى :

[ سورة الانفطار : الآية 6 ]

ولْنضْربْ على هذا مثلاً ؛ ابن والده أستاذ في الرياضيات ، وفي شعبته ، يقول : ليس من المعقول بأن يرسِّبني أبي ، ولكنّ أباه نزيهٌ جداً ، لم يدرس الابنُ فرسب ، اغتّر بوالده ، وظن أن أباه سيُحابيه ، أو سيسرب له الأسئلة :

[ سورة الانفطار : الآية 6 ]

إنّ الله عز وجل عدلٌ ، قال تعالى :

[ سورة الحجر ]

وإنّ الله عز وجل يعطي كل ذي حق حقه :

[ سورة الأنبياء : الآية 47 ]

قال له : يا رسول الله عظني ولا تُطِل ، قال له : فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ، قال : كفيتُ يا رسول الله ، فقال النبي : فَقُهَ الرجل ."

الاغترار بالله عز وجل أن تظن أنه لن يحاسب ، و أنه لن يعاقب ، قال تعالى :

[ سورة الجاثية : الآية 21 ]

أي شاب متفلت ، منحرف الأخلاق ، يفعل كل شيء ، ويأكل كل شيء ، و يجلس مع من يشاء ، ليس عنده قيد ، وشاب مستقيم ، مِن رواد المساجد ، يخشى الله ، ويتوجه إليه ، ويخلص إليه ، ويخطب ودّه ، أفيُعقل أن يُعامل هذا كهذا ، أو هذا كذاك ، مستحيل :

[ سورة الجاثية : الآية 21 ]

وقال تعالى :

[ سورة السجدة : الآية 18 ]

وقال أيضاً :

[ سورة القلم ]

وقال :

[ سورة القصص : الآية 61 ]

إن لم تؤمن بهذه الآيات فأنت مغترّ بالله عز وجل ، أن تغتّر به ألاّ تتيقن مِن عدله ، أن تغتّر به ألاّ تتيقن أنه سيحاسب ، وسيعاقب :

[ سورة الانفطار : الآية 6 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٥٣