تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأكل في اليوم ثلاث وجبات ، هل فكَّرت في الدقيق ، هل فكرت في القمح ، هل فكرت في الخُضراوات والفواكه ؟ هل فكرت في كأس الماء ؟ هل فكرت في نظام هذه المخلوقات ؟ كيف تعرف الله من دون أن تتأمل في خلقه ؟

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ(6)

( سورة الجاثية )

فالإنسان إذا نظر إلى طعامه ، المحاصيل والحبوب تنضج في يومٍ واحد ، بينما الخُضار والفواكه تنضج في مدةٍ طويلة ، قد تزيد على ثلاثة أشهر ، لو أن الآية عُكِسَت فماذا يحصل ؟ أيمكن أن نحصد القمح فنمسك كل يوم كل سنبلة على حدة نضجت أم لم تنضج ؟ أما هذا البطيخ ينبغي أن تأكله طوال الصيف ، إذاً ينبغي أن ينضج بالتدريج ، فهذه آيةٌ من آيات الله الدالة على عظمته .

لكن كيف يعرف من يريد قطع هذه الثمرة أنها نضجت ؟ اللون كله أخضر ، هل يمكن أن يفتح ما في داخلها ؟ إنْ فعَل فلن تُبَاع معه ، هناك خيطٌ في أعلاها إذا كان يابساً فقد نضجت ، إذا انكسر بيده فالبطيخة ناضجة ، إن لم ينكسر فالبطيخة لم تنضج بعد ، هذه علامة من علامات نضج هذه الفاكهة .

فالإنسان إذا فكر فيما يأكل فقط ، يصل إلى الله ، في القمح ، القمح خمسة وأربعون ألف نوع ، والقمح هو الغذاء الأول ، وهو الغذاء الكامل، وهو الغذاء الطبيعي ، ونحن الآن قلبنا هذا الهَرَم ، كان طعامنا قبلاً حبوباً وخضارًا ، وفواكه ولحومًا ، لو كان لدينا هرم أو مثلث ، نجد أن أكبر مساحة للحبوب ، ثاني مساحة للخضار والفواكه ، أصغر مساحة للحوم ، حينما قُلِب هذا الهرم أو هذا المثلث نشأت أمراضٌ لا تعد ولا تحصى ، فهذا القمح غذاء أساسي ، الشعير ، العدس ، الحمص ، هذه كلها حبوب تسمى في علم الزراعة محاصيل ، تنضج في يوم واحد ، وتخزَّن ، ويمكن أن تكون غذاء استراتيجيًا إن صح التعبير .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٨٧