تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذات مرة دخلت إلى بائع ستائر ، فألقى عليَّ محاضرة قال لي : كلما كانت الأطوال أكثر يكون أجمل ، قلت له : كم تعني ؟ قال : الحائط كم طوله ؟ قلت له : ستة أمتار ، قال لي : ثلاثة مع ثلاثة زائد واحد يبدو المنظر حينئذ جميلاً ، محاضرة ، هذا كلام منطقي ، اخترت ثوبًا ، فبقياسه ظهر أنه خمسة ، ثلاثة ، مع اثنين ، فقال لي : هذا المطرز مع الفرد أجمل يا أستاذ ، أجمل بكثير ، رأساً عكس الفكرة ، إذاً هو ينطق عن الهوى ، فلما وجد أنني تعلَّقت بهذا الثوب - أحببته - وجاء طوله أقل بمتر من الضعف ، فأعطى قاعدة ثانية ، وقال : هذا المطرز على الفرد أجمل يا أستاذ بكثير ، قلت له : مقبول ، إذاً هو ينطق عن الهوى ، وأكثر كلام الناس في علاقاتهم ينطقون عن الهوى ، فهذا الوحي من السماء ، في صحفٍ مكرمة ، مكرمة أن يكون فيها مصلحة ..

ملائكة ..

فهذا الكتاب لا يأتيه الباطل مِن بين يديه ولا مِن خلفه ، مكرمٌ عن أن يكون فيه مصلحةٌ ، أو هوى ، أو خطأ ، كلامٌ هو كلام رب العالمين، وكمال الله مطلق ، وكلامه مطلقٌ في كماله . صحفٍ مكرمة عن كل زيف ، عن كل عَيْب ، عن كل خطأ ، عن كل سطحيِّة ..

مِن كل ما يشوبها ..

ملائكة كرام ..

وبالمناسبة : حيثما وردت كلمة "الإنسان" معرَّفةً " بأل " في القرآن فهو الإنسان قبل أن يؤمن ..

يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(6)

( سورة الانفطار )

إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا(19)إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا(20)

( سورة المعارج )

ورد في القرآن " فطرة" وورد "صبغة" ، وكل مولودٍ يولد على الفطرة ، لكن الذي اتصل بالله عزَّ وجل ، يصطبغ قلبه بكمال الله عزَّ وجل ، فكلمة الإنسان إن وردت في القرآن معرفةً " بأل " فهو الإنسان قبل أن يؤمن ، فهذا "الإنسان" إن لم يؤمن " قُتِلَ " ، لُعِنً ، وأهلك نفسه في الدنيا والآخرة ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٨١