تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ يا رسول الله أهذا المكان وحيٌ أوحاه الله إليك ؟ أي إذا كان وحياً أوحاه الله إليك ولا كلمة ، أمّا أنّ هذا المكان رأيٌ ومشورة ، هكذا سأل النبي .

ـ فقال عليه الصلاة والسلام : لا ، إنه الرأي والمشورة .

ـ قال : يا رسول الله هذا ليس بموقع .

بكل جُرْأَة ، وبكل أدب ، فالنبي علَّمنا كيف يكون أدب الإصغاء إلى الناصح ، فلولا أن الله حجب عنه الموقع المناسب إلهاماً ووحياً واجتهاداً لما شرَّع لنا هذا الكمال ؛ كمال أن تصغيَ إلى الناصح ، كمال أن يكون للناصح فضلٌ عليك ، فالحقيقة أنه ما مِن أحدٍ أكبر مِن أن يُنْقَد ، وما مِن أحدٍ أصغر مِن أن يُنْقُد ، علمنا النبي عليه الصلاة والسلام التواضع ، وعلمنا الإصغاء للناصح ، قال له :

ـ لا . بل هو الرأي والمشورة .

ـ فقال : يا رسول الله هذا ليس بموقع ، وعلّل السبب .

ـ فقال : جزاك الله خيراً .

وأمر أصحابه أن ينتقلوا إلى الموقع المناسب .

يقول الله عزَّ وجل :

لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى(52)

( سورة طه )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٧٤