ـ يا رسول الله أهذا المكان وحيٌ أوحاه الله إليك ؟ أي إذا كان وحياً أوحاه الله إليك ولا كلمة ، أمّا أنّ هذا المكان رأيٌ ومشورة ، هكذا سأل النبي .
ـ فقال عليه الصلاة والسلام : لا ، إنه الرأي والمشورة .
ـ قال : يا رسول الله هذا ليس بموقع .
بكل جُرْأَة ، وبكل أدب ، فالنبي علَّمنا كيف يكون أدب الإصغاء إلى الناصح ، فلولا أن الله حجب عنه الموقع المناسب إلهاماً ووحياً واجتهاداً لما شرَّع لنا هذا الكمال ؛ كمال أن تصغيَ إلى الناصح ، كمال أن يكون للناصح فضلٌ عليك ، فالحقيقة أنه ما مِن أحدٍ أكبر مِن أن يُنْقَد ، وما مِن أحدٍ أصغر مِن أن يُنْقُد ، علمنا النبي عليه الصلاة والسلام التواضع ، وعلمنا الإصغاء للناصح ، قال له :
ـ لا . بل هو الرأي والمشورة .
ـ فقال : يا رسول الله هذا ليس بموقع ، وعلّل السبب .
ـ فقال : جزاك الله خيراً .
وأمر أصحابه أن ينتقلوا إلى الموقع المناسب .
يقول الله عزَّ وجل :
لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى(52)
( سورة طه )