" يا أمير المؤمنين ، مصر طولها شهر ـ أي طولها مسيرة شهر ـ وعرضها عشرٌ ـ عشرة أيام ـ يخط وسطها نهرٌ ميمون الغدوات ، مبارك الروحات ـ بحر ، فيه أماكن عمقها ستون مترًا ، ويبلغ عرض النيل في بعض الأماكن أكثر من ألف متر ، وهو أطول نهر في العالم، ومصر هبة النيل ، ولولا نيلها لما عاش فيها أحد ـ فبينما هي يا أمير المؤمنين عنبرةٌ سوداء ـ في الشتاء التربة داكنة ـ إذا هي دُرَّةٌ بيضاء ـ عند طوفان النيل ـ ثم هي زبرجدةٌ خضراء ، فتبارك الله الفعال لما يشاء " .
ما قيمة دمشق مِن دون بردى ونبع الفيجة ؟ مَن يسكنها ؟ ما قيمة الزبداني مِن دون ينابيعها ؟ ما قيمة بلادنا مِن دون أنهارها ؟ موت، مَن أخرج هذا الماء ؟ فهذا نبع الفيجة ، ومَن يصدِّق أن حوض الفيجة ، في التقدير العادي القديم يصل إلى حمص ، على سيف البادية ، فنصف لبنان فوق حوض الفيجة ، ومِن قرية عين الفيجة إلى حمص قريبًا منها ، هذا امتداد الحوض نحو الشمال ، وعرضاً من سيف البادية إلى أواسط لبنان ، يعطينا في الثانية ستة عشر مترًا مكعبًا ، وذلك في الأيام العادية ، وفي الشام خمسة ملايين ونصف يشربون مِن هذا النبع ، والله أكرمنا في هذه السنة بالأمطار إكرامًا لولاه لاشتهينا كأس الماء .
مرة نظرت إلى صورةٍ مِن القمر الصناعي للأرض في منطقة الشرق الأوسط ، حينما جاءت موجة الأمطار التي أكرمنا الله بها ، رأيت لطعة رمادية فوق الشرق الأوسط ، قلت : سبحان الله !! كل هذا الخير ، وكل هذه البركات ، وكل هذه الثلوج ، وكل هذه الأمطار ، وكل هذا الفرح الذي أصاب الناس ، وكل هذا الأمل بموسمٍ زراعي جيد ، من لطعةٍ رماديةٍ فوق الشرق الأوسط، هي المنخفض الجوي الذي غمر منطقتنا ، فربنا عز وجل أمرُه : كن فيكون ..