وهذه الأرض التي وزنها ستة آلاف مليون مليون مليون طن ، هذه الأرض التي تسير حول الشمس بسرعة ثلاثين كيلو متر في الثانية ، ولا تتأخَّر عن ميعاد وصولها ولا ثانية ، دقةٌ ما بعدها دقَّة ، بل إن بعض الساعات العِملاقة في الأرض قد تقدِّم ثانيةً أو تؤخِّر ثانيةً في العام كله ، وبعض الكواكب تُضبَط ساعاتُ الأرض على حركتها ..
فتبعد عنا بعض المجرات عشرين مليار سنة ضوئية ، وبعض المجرات تزيد عن مجرتنا ثمانية وعشرين ضعفًا ، وتبدو نجماً واحداً من بعدٍ سحيق ، من بعد مليوني سنة ضوئية .
السماء بناها ، كَوْنٌ ، مائة ألف مليون مجرَّة ، وهو أحدث رقم ، وفي كل مجرة تقريباً ، بشكل متوسط ، مائة ألف مليون نجم ، أي مائة ألف مليون نجم ضرب مئة ألف مليون مجرة ، وكل نجمٍ له حجمٌ ، وسرعةٌ ، وكتلةٌ ، وجاذبيةٌ وهو يسير في مسار مغلقٍ حول نجمٍ آخر ، والمحصلة كونٌ يتحرك بسكونٍ مُطْلَق ، هذا التوازن الحركي ..
أيها الإخوة الكرام ... حينما قال الله عز وجل :
وازن بين صنعة الله عز وجل وهو خَلْق الإنسان ، منذ أن خَلَق الله سبحانه الإنسانَ مِن عهد آدم إلى يوم القيامة أطرأ عليه تعديل ؟ فهل وجد اليد قصيرة فزاد طولها ؟ أطرأ عليه تعديل ؟ انظر إلى مركبةٍ صنعت في عام ألف وتسعمائة ، ووازن بينها وبين مركبةٍ صنعت عام ألفين ، الفرق شاسع جداً ، فالمركبةُ القديمة تدير محرِّكها مِن خارجها ، أتذكرون ذلك ؟ وتطلق البوق بطريقةٍ بدائيةٍ جداً ، على الهواء ، وتُشعَل مصابيحهُا بالكبريت ، فيها شمعات ، وعجلاتها ليس فيها هواء ، فهي كتلة صلبة ، ومحركها له حركة واحدة ، هذه مركبةٌ صنعت عام ألف وتسعمائة ، أما التي صنعت عام ألفين ، هي شيء لا يصدَّق ، فماذا تستنبط ؟