فيا أيها الإخوة ... نحن مع طاغيةٍ مِن طغاة الأرض ، إنه فرعون ، ما مصيره ؟ ما مصير الأنبياء والمرسلين ؟ إنهم في أعلى عليين ، وما مصير أصحاب الأنبياء والمرسلين ؟و ما مصير الصدِّيقين ؟ وما مصير الشهداء ؟ وما مصير الصالحين ؟ وما مصير أهل الإيمان ؟ وما مصير العلماء العاملين ؟ هؤلاء الذين نذروا أنفسهم لله ، أين هم ؟ في أعلى عليين ، يذكرهم المسلم كل دقيقة بخير ، وهم في جنَّة ، وفي الدنيا جنة مَن لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، هم في جنة القُرب .
كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ(38)إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ(39)
( سورة المدثر )
طُلَقاء ..
فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ(40)عَنْ الْمُجْرِمِينَ(41)مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42)قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ(43)وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ(44)وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ(45)وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ(46)حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ(47)فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ(48)
أضرب مثلاً للتقريب : رأيتَ إنسانًا يُدَخِّن ، تقول له : فلان ، أصيب بالمرض الفلاني بسبب التدخين ، فلان بُتِرَت رجله بمرض الموات ، فلان أصيب سرطان في رئتيه ، فلان وفلان ، فأنت حينما تذكر له أشخاصاً عديدين أدمنوا شرب هذه الدخينة فأتلفتهم ، وأتلفت أعصابهم ، فهذا تذكير لهم ، ومِن أندر ما قرأت : أن رجلاً قسيماً وسيماً يرتدي ثياب رعاة البقر ، كان يعلن عن بعض أنواع الدخان ، فإذا هو يموت حتف أنفه بسبب الدخان ، ثم قال وهو على فراش الموت : كنت أكذب عليكم ، الدخان قتلني ، فالموعظة : السعيد من اتعظ بغيره ، والشقي لا يتعظ إلا بنفسه .
الآن ، دخلنا في صلب القصةِ ، قصةِ الطاغية ، قال :
فشيءٌ كبيرٌ جداً أن يكلِّم اللهُ إنساناً ، إن سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كليم الله ، ناداه ربه ..