تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنت يمكن أن تأتي بسطح ثقيل ، لوح بلور ، وتأتي بكتلتين مغناطيسيتين بحجمٍ واحد ، وأنت عالم كبير في الفيزياء ، نعطيك كرة ثقيلة ، ونقول لك : هل بالإمكان أن تضع هذه الكرة في مركز متوسط بين الكتلتين حيث لا تنجذب لا إلى هنا ، ولا إلى هنا ؟ أغلب الظن أن هذا فوق طاقة البشر ، أن يضع كرةً حديديةً بين كتلتين مغنطيسيتين بحجمٍ واحد ، وقوة شحنٍ واحدة ، فلو جعلنا كل كتلةٍ بحجم معيّن ، لاحتاجت إلى حسابات رياضية معقدة جداً ، لأن قوة الجذب تتناسب مع الحجم ، مع مربع المسافة ، فلو أعطيناه ثلاث كُتَل متفرقة ؛ كل كتلة بحجم ، فهذا أشدُّ صعوبة ، فكيف ولو أعطيناه أربع كتل ، أما كتلتان على سطح وكتلتان في الفراغ ، فهذا أصعب وأصعب ، ولو أعطيناه كتلاً عديدةً مختلفة الحجم وهي تتحرَّك في فضاء ، ووضع هذه الكرة في مكانٍ متوسط حيث لا تنجذب لا إلى هنا ولا إلى هنا ، فهذا فوق طاقة البشر ، وهذا هو الكون ؛ الكون مائة ألف مليون مجرة مع مائة ألف مليون نجم ، كلها أحجام كبيرة ، وصغيرة ، ومتفاوتة، وكثافات متفاوتة ، وهي كلها متحرِّكة ، والمحصلة : نظام مستقر ، توازن حركي ، هذا معنى قوله تعالى :

نظام الليل والنهار أساسه دورة الأرض حول نفسها ، ونظام الفصول أساسه دورة الأرض حول الشمس مع محورٍ مائل ، فتدبير أمر الفصول ، وأمر الليل والنهار ، وأمر الأمطار ، هذه تجدها في قوله تعالى :

هذا أحد التفاسير التي وردت حول هذه الآيات ، هناك تفسيرٌ آخر يقول : النازعات هم الملائكة ، تنشط إلى قبض أرواح الكُفَّار ، وتسبح تعرِّج إلى الله عز وجل في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠١٩