يعني إنسان يأكل من طبق الطعام مباشرة وبشكل بدائي ، إنسان آخر ، يضع أطباقاً وملاعق و أدوات وزهور ، كل هذه الأدوات ، وكل هذا الكمّ الكبير من الأطباق والملاعق والأواني المنوعة ، إن لم يكن هناك طعام ، ما قيمتها !؟ لا قيمة لها إطلاقاً ، فالله عز وجل خلق الماء العذب الزلال ، فكل مافعله البشر أنّهم خزّنوه ، وضعوه في قوارير ، نقلوه إلى البيوت ؛ أمَّا أنهم خلقوا ماءً عذباً فراتاً ، هذا من خَلْقِ الله ، فالذي خلقه الله ، الإنسان في أمسِّ الحاجة إليه ، وكلما تقدم العلم ، ازدادت حاجة الإنسان إليه .
لذلك يقولون أنَّ الحرب الآن هي حرب ماء ، كانت الحروب حروب بترول ثم أصبحت حروب قمح ، والآن هي حرب مياه بين الدول " أفرأيتم الماء الذي تشربون(68) ءأنتم أنزلتموه من المُزن " يعني موضوع السحاب ، موضوع أنَّ الهواء من خصائصه أنَّه يحمل بخار الماء ، والماء من خصائصه أنَّه على شكل سائل ، وعلى شكل غاز ، وعلى شكلٍ صُلب ، إذا بَرَّدْته أصبح صلباً ، وإذا كان بين درجتين معقولتين أصبح سائلاً ، فإذا غليته أصبح بخاراً ، طبيعة الهواء أنَّها تحمل البخار ، ولكن هذه الطبيعة ، أنَّ الهواء يحمل البخار بحسب الحرارة ، فكلَّما سخن الهواء ازداد تَشَبُّعُهُ ببخار الماء ، فإذا قلَّت حرارة الهواء ، تخلى عن الماء الذي يحمله ، وهذا أصل المطر .