تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الأخوة : يقول الله عز وجل " أفرأيتم الماء الذي تشربون(68) ءأنتم أنزلتموه " أنتم حفرتم الآبار ! أنتم ضخَخْتُم الماء إلى الأعلى ! أنتم نقلتموه في أنابيب ! أنتم خزنتموه ! أنتم تاجرتم فيه ، بِعْتُوهُ في قوارير ولكنكم أنتم أنزلتموه من المزن ! حينما يشاء الله أنْ تنحبس الأمطار عن بلدٍ سنين عديدة ، لو أنَّ أهل الأرض اجتمعوا وقرروا إنزال المطر، ماقيمة هذا القرار ؟ كلكم يعلم أنَّنا قبل الشهر الأول معدل ما نزل في دمشق 30 مم ، في حين أنَّ معدلها السنوي أكثر من 212 مم ، ماذا كنا نعمل لو استمر الجفاف حتى الآن ؟ ماذا نفعل بالينابيع التي جفَّت ، وبالأشجار التي يبست ، وبالحيوانات التي ماتت عطشاً ، ماذا نفعل؟ ماقيمة دمشق ، ماقيمة أبنيتها الشاهقة ، ماقيمة الحياة فيها ! قل أفرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمَنْ يأتيكم بماءٍ معين (سورة المُلك : الآية 30) . الله جل جلاله .

يا أيها الأخوة الكرام : إن لم تفكر في هذه الآيات فقد عطلتها ، وإن ادعيت أنَّها لا تقدم ولا تؤخر اتهمت الله عز وجل أنَّ كلامه ليس له معنى ، إله عظيم يقول لك : أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (سورة الغاشية : الآية 17) ، فلينظر الإنسان إلى طعامه (سورة عبس : الآية 24) ، فلينظر الإنسان مِمَّ خُلِق (سورة الطارق : الآية 5) ، " أفرأيتم الماء الذي تشربون(68) " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٥٥