الشمس مُسَلَّطَةٌ على مسطحات مائية واسعة جداً تزيد عن أربعة أخماس الكون ، هذه الشمس تُبَخِّر الماء ، تقلبه من سائل إلى غاز، هذا الغاز يتخلل في الهواء ، فإذا ازدادت كثافته صار سحاباً ، والله سبحانه وتعالى يسوق السحاب من مكان إلى مكان ، فإذا التقى هذا السحاب بجبهة باردة ، تخلى هذا الهواء المشبع ببخار الماء عن مائه وانعقد الماء على ذرات من الهباب أو الغبار ، لابد من أن تنعقد عليها ، وأصبح مطراً ، فكأنك إذا عصرت الهواء ، بَرَّدته وعصرته تخلى عن بعض مائه فكان المطر، " أفرأيتم الماء الذي تشربون(68) ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون(69) " فظاهرة الماء وحدها ، من أدق الظواهر الدالة على عظمة الله عز وجل ، ظاهرة الماء وحدها ، هذا الماء ، لا لون له ، لاطعم له، لارائحة له ، سريع التبخر ، يتبخر بدرجة 14 ، هذا الماء فيه خاصة لولاها لم نكن في هذا المسجد ، ولما وُجِدَتْ حياةٌ على سطح الأرض ، أن الماء إذا برَّدته إلى درجة +4 تنعكس الآية فبدل أن ينكمش يزداد حجمه ، ومع ازدياد حجم الماء إذا بردته تبقى سطوح البحار متجمدة بينما أعماقها سائلة ، لو لم تكن هذه الظاهرة كذلك لتجمدت البحار كلها حتى أعمق أعماقها ولانْعَدَمَ التبخر ولانْعَدَمَ المطر ولمات النبات ، ومات الحيوان وتبعه الإنسان ، مَنْ صمم هذه الظاهرة ؟ وإذا أردت أن تفهم تكتيك هذه الظاهرة ، شيءٌ لايعقل .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي