فالخبراء يقدمون معلومات مدهشة ، فيه بوتاس ، فيه منغنيز ، فيه آزوت، فيه حديد ، هذا كله موجود في التربة والماء يذيب أملاح هذه المعادن ويأتي هذا الجذر الذي تنتهي رؤوسه بكرة اسمها القلنسوة ، هذه القلنسوة تفرز مادة تذيب الصخر ، ألا ترى شجرة نبتت في جبل ، تتسلل فروع جذرها بين الصخور ، فالقلنسوة مجهزة بمادة تذيب الصخر من أجل أن تصل إلى الماء ، هناك أشجار جذورها تزيد عن ثلاثين مترا ، وإن كان الماء بجهة اليمين تتجه الجذور إلى جهة اليمين وكأنها كائنات عاقلة، وإن كان الماء نحو اليسار تتجه نحو اليسار ، وإذا كان الماء سطحيا تفرش دائرة سطحية وإذا كان الماء عميقاً تغوص في أعماق التربة ثلاثين مترا لتأخذ الماء وقد أُذيبت فيه أملاح المعادن ، الآن هذا النسغ الصاعد يصعد نحو الأعلى ، كيف ؟ النسغ سائل والسائل متغير الشكل ثابت الحجم كما تعلمون فما الذي جعله يصعد خلاف الجاذبية ، هل بإمكانك أن تجعل الماء يصعد نحو الأعلى - إلا بمضخة - ؟ أما من دون مضخة كيف ؟ هذه خاصة شعرية ! هذه الخاصة رائعة جدا تجعل الماء يتحرك نحو الأعلى على خلاف مبدأ الجاذبية ، وقد تجد شجر الحور مثلا ارتفاعه ثلاثون متراً ، ومع هذا آخر ورقة في الأعلى متألقة ، خَضَارُها رائع ، من أين جاء الخَضَار ؟ من الماء الذي تمتصه من أعماق التربة ، فإذا كان العمق ثلاثين والإرتفاع ثلاثين فهذا يعني أن هنالك حركة نحو الأعلى ستين متراً خلاف الجاذبية .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي