تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" بأكواب وأباريق وكأس من معين(18) لايصدعون عنها ولا ينزفون(19) وفاكهة مما يتخيرون(20) أجمل أنواع الفاكهة . ولحم طير مما يشتهون(21) وحور عين (22) كأمثال اللؤلؤ المكنون(23)" حبة اللؤلؤ وهي في الصدفة لم تجرحها عين ولم تثقبها إبرة ، " كأمثال اللؤلؤ المكنون(23) جزاء بما كانوا يعملون(24) " ، المجيء للمساجد وإنفاق مال كسبته بكدك وعرق جبينك تنفقه للفقراء والمساكين ، أن تمشي مع أخ في حاجته ، أن تعين ضعيفا ، أن تطعم فقيرا ، أن تربي يتيما ، أن ترعى مسكينا ، أن تنصح أميرا ، أن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر ، أن تقيم الحق أن تقرأ كتاب الله ، أن تذكر الله ، أن تعين إخوانك ...

هذه الأفعال جزاؤها " وفاكهة مما يتخيرون(20) ولحم طير مما يشتهون(21) وحور عين(22) " الحور العين أوصاف المرأة لاسبيل إلى التفاصيل ولكن الحور شدة بياض العين وشدة سوادها ، عين واسعة ، هناك مفارقة حادة في شدة بياض العين وسوادها ، عِيِنْ : أي عينها واسعة ، حور : بياض عينها ناصع وسواد حدقتها داكنة . وهذا مقياس جمالي عند العرب ، من أعلى أنواع الجمال ، " كأمثال اللؤلؤ المكنون(23) " لون اللؤلؤ ألماسي وهو أجمل لون " جزاء بما كانوا يعملون(24) " ، بالحياة أحيانا تسمع مشادة في الطريق تنزعج ، أحدهم يسب الآخر بكلام مقذع أحيانا تستحي منه أمام أولادك ، لكن بالجنة لايوجد كلمة نابية " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما(25) " حتى الكلام الفارغ غير موجود ، لايوجد كلام فارغ ولا كلام محرم ، أيام الغيبة ، النميمة ، السخرية ، التطاول ، المزح المنحرف الجنسي يخدش الحياء ، في الجنة مستوى راقي جداً ، " لايسمعون فيها لغوا ولا تأثيما(25) إلا قيلا سلاما سلاما(26) " أجمل الكلمات وأحلى العبارات ، وأعف الألفاظ ، وأدق التفاصيل ، هذا كلام أهل الجنة هؤلاء السابقون السابقون هم في أعلى درجات القرب ، ومع هذا القرب نعيم مقيم .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩١٤