ربنا عز وجل بدأ بوصف حال السابقين السابقين ، هؤلاء المتفوقون ، هؤلاء قمم المجتمع ، عند الله لا عند الناس ، هنالك قمم عند الناس ، وقمم عند الله ، هؤلاء السابقون السابقون قمم المجتمع عند الله أول نعيم وأعظم نعيم وأجدر نعيم سعوا اليه أنهم مقربون ، كلمة مقرب مقرب ممن ؟ من خالق الكون . إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر(سورة القمر : الآية 55).
الإنسان أحيانا يتقرب من شخص قوي يزهو بهذا القرب ، يُظْهِرُ للناس قربه منه ، يذكر تفاصيل لقاءآته ، تفاصيل ندواته ، تفاصيل زياراته ، يزهو يقول أنا قريب من فلان وأنا صديق فلان و أنا صديق حميم لفلان ، أنا أدخل عليه بلا استئذان ، أسهر عنده أسافر معه ، إذا كان شخص من أشخاص الدنيا الأقوياء أو الأغنياء لك معه صلة تزهو بها أمام الناس ، هؤلاء السابقون السابقون من الله مقربون " أولئك المقربون(11) " ، ولا يخفى عليكم أن أصل الجمال هو الله عز وجل فإذا كنت مقربا من الله فأنت أسعد الناس ، ألسنا في صلاتنا على النبي نقول : اللهم صل على أسعدنا محمد ، هو أسعد الخلق قاطبة فأكبر عطاء وأكبر فوز وأكبر نجاح أنهم مقربون من الله ، وأكبر عقاب : كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون (سورة المطففين : الآية 15) ، أعظم عطاء القرب وأعظم عقاب الحجب .
" وكنتم أزواجا ثلاثة(7) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة(8) وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة(9) والسابقون السابقون(10) أولئك المقربون(11) "