" إذا وقعت الواقعة(1) " الواقعة يوم القيامة . الحقيقة أركان الإيمان خمسة : الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ، والركنان المتلازمان دائما هما الإيمان بالله واليوم الآخر ، كل منهما يكمل الآخر ، أنت إذا آمنت بوجود الله وأنه لن يحاسبك وليس إلا هذه الدنيا ، لن تستقيم على أمره ، إنك إن أيقنت أن الله موجود ويعلم وسيحاسب والجزاء أبدي إما في جهنم إلى الأبد وإما في نعيم مقيم إلى الأبد ، عندئذ تستقيم ، فسورة الواقعة اليوم كلها حول اليوم الآخر ، والإيمان باليوم الآخر لب الإيمان وما لم تنقل كل اهتماماتك وكل جهودك وكل مطامحك وكل أهدافك إلى الدار الآخرة فالدنيا تغدو دار شقاء ، إن أشقى الناس فيها أرغبهم فيها ، إن عددتها دار إقامة ، إن جعلتها محط الرحال ، نهاية الآمال ، شقيت بها ، وأما إن جعلتها طريقا إلى الدار الآخرة تسعد بها .
أي أن الإنسان حينما يقيم في بيت أشهراً ثلاثة في الصيف لايعلق أهمية على بعض الخلل ، شعوره بأن إقامته هنا مؤقتة تريحه ، لكن لو رأى مثل هذا الخلل في بيته الأساسي ، يتألم ! فالشعور أننا هنا ضيوف ، أننا هنا عما قريب سنرتحل وسنغادر ولن نرجع ، هذا الشعور يُسعد الإنسان .
لذلك الآية الكريمة " إذا وقعت الواقعة(1) " ولهول وقوع الواقعة لم يذكر الجواب ، " إذا وقعت الواقعة(1) ليس لوقعتها كاذبة(2) " وجاء الفعل بالصيغة الماضية ، إذا أخبرنا الله عن المستقبل. هو وحده يخبرنا بالفعل الماضي لتحقق الوقوع قال تعالى : أتى أمر الله (سورة النحل : الآية 1) - ولما يأت بعد - فلا تستعجلوه (سورة النحل : الآية 1) لاتستعجلوه قرينة على أنه لم يأت ، لكنه قال أتى .