فأحد خلفاء بني أمية التقى بعالمٍ جليل ، فقال له سلني حاجتك ؟ فأجابه ليس لي عندك حاجة ، فلما ألح عليه قال والله أستحي أن أسأل في بيت الله غيرَ الله ، فلما التقاه خارج بيت الله ، قال له ثانيةً سلني حاجتك ؟ قال له والله ماسألتها من يملكها ، أفأسألها من لايملكها ، فلما ألح عليه قال أريد أن أدخل الجنة ، فأجابه : هذه ليستْ لي ، فقال هذا العالم إذاً ليس لي عندك حاجة . فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم(57) : ولابد لكل أخ كريم من أن يتصور ماهو الفوز العظيم ، لأن كل إنسان أحيانا يتصور فوزا ، هو في فوز جزئي ، يقول لو وصلت إلى هذا المستوى فقد فزت، الدنيا كلها لو وصلت إلى قمة مجدها وقمة الغنى فيها ، وقمة السلطان فيها ، لاتُعد عند الله فائزا ، الفوز العظيم أن تصل إلى الجنة . هكذا كلام رب العالمين ، ذلك هو الفوز العظيم ، هذا الفوز وليس دونه فوز، دون هذا الفوز ليس هناك فوز وليس فوقه فوز، هذا هو الفوز ، ذلك هو الفوز العظيم ، فكل إنسان متوهم فوزاً غير هذا الفوز فهو جاهل وواهم ، والمال ليس فوزا وحيازته ليستْ فوزا ، أن يتمتع الإنسان بصحة جيدة ويعيش 98 سنة فليس فوزا عند الله ، هنالك طغاة عاشوا 130 سنة، أن تكون في أعلى مرتبة إجتماعية ليس فوزا ، أن تستمتع في كل شيء في الدنيا ليس فوزا ، دقق بالآية : فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم(57) ليس فوقه فوز وليس دونه فوز . فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون(58) : هذا قرآنُ تَذكِرة . فارتقب إنهم مرتقبون(59) : إنتظر لابد من تحقيق الوعد والوعيد ، الزمن ليس في صالح الكافر ، هو في صالح المؤمن ، لأن مضي الزمن سيوف يؤكد للمؤمن صحة رؤيته ، وصلاح عمله وفوزه الحقيقي ، وأما غير المؤمن الزمن يفاجئه بأن أفكاره غير صحيحة ورؤيته كانت مشوشة ، ضبابية ، قيمه ساقطة ، مبادئه هدامة فالزمن لصالح المؤمن ، وليس في صالح الكافر والدليل : فارتقب إنهم مرتقبون(59) ، الأيام لاتلد للمؤمن
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي