اليوم الآخر يجب أن لايغيب عن أذهان كل مسلم ، ولالحظة ، الآن في حركته اليومية : سيعامل زوجته ، ماذا أمر الله وماذا نهى ، إن فعل ما أمر فمصيره إلى الجنة ، إن فعل ما نهى وأصر على فعله فمصيره إلى النار ، ففي كسب المال ، وفي إنفاقه ، وفي كل حركاته و سكناته ، ربنا سبحانه وتعالى يقول : إن شجرة الزقوم (43) طعام الأثيم(44) أي الله عز جلاله يقرب إلينا الأشياء التي لانحبها من أجل أن نقيس عليها ما في الآخرة من عذاب ، بالمناسبة لدينا أشياء في الحياة ، في الحياة آلام : ألم الحرق ، وألم الفقر ، وألم الذل ، وأشياء مسعدة : الصحة ، والجمال ، والكمال ، والنوال ، لماذا كانت هذه الأشياء المزعجة في الدنيا ولماذا كانت هذه الأشياء المسعدة في الدنيا ، من أجل أن الله سبحانه وتعالى إذا حدثنا عن شيء في الآخرة يكون لهذا الحديث معنى ، الدليل : إذا ذاق الإنسان ألم الحرق ، فالطفل الصغير لايعرف مالحرق ، يقترب من المدفأة ، فإذا لامست يده جدار المدفأة يصيح مذعورا ، الآن ماذا حدث ، خبرة مؤلمة فكل شيء متعلق بالنار والمدفأة يبتعد عنه بسبب هذه الخبرة ، فإذا قلت له بعد حين ، هذا الشيء يحرق يخاف ، كلمة يحرق أثارت عنده خبرات مؤلمة ، لذلك الآلام في الدنيا والأشياء المسعدة والسارة في الدنيا ، لها وظيفة أبعد من وظيفتها الآنية ، وظيفتها البعيدة أن الله سبحانه وتعالى إذا حدثنا عن عذاب النار وعن طعام أهل النار وعن شرابهم وعن حريقهم ففي الدنيا نار ونار الدنيا تحرق ، والحريق مؤلم جدا ، الحر لايحتمل ، موجة حر ارتفاع خمس درجات زيادة عن المعدل أو عشر درجات لم يحتمل الناس هذا ، فكيف بألم الحريق ، بالمقابل الله عز وجل ، خلق أشياء جميلة ، لماذا هذه الأشياء الجميلة ؟ خلق أماكن جميلة ، وأشخاصًا حسان الوجوه ، وأعطى الطعام نكهة طيبة ، هذه الأشياء الجميلة لتكون مرتكزات فيما لو أن الله سبحانه وتعالى حدثنا عن أحوال يوم القيامة ، عن
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي