تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينمي في الإنسان التصورات الصحيحة و المقتبسة من منهج الله عز وجل . الإنسان يجد نفسه بعد فترة حركته صحيحة ، سلوكه منضبط ، علاقاته كلها وفق منهج الله عز وجل ، هذا يعطيه راحة نفسية فتجد المؤمن سعيدا ، أسباب سعادته شعوره بأنه يسير بشكل صحيح و كذلك شعوره بأن في إنتظاره عطاء كبيرًا ، شعوره بأن الله عز وجل وعده بالجنة و هذا الوعد ينسيه كل متاعب الحياة . ومرة قال لي أحدهم أنت تقول إن المؤمن سعيد و لكني أراه كبقية الناس فقلت له : إذا افترضنا أن واحدًا فقير دخله أقل من مصروفه بكثير ولكنه فجأة ورث مبلغا كبيرا جدا ، وليتمكن من الحصول على ميراثه يحتاج الى عامين من معاملات إدارية مختلفة فلماذا هو في هاتين السنتين هو أسعد الناس ؟ علما بأنه لم يحصل على شيء ،لكنه موعود . الله قال : أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه - أي سر سعادة المؤمن الله وعده بالجنة و الدنيا مؤقتة وهو راضٍ عن حاله - كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين . تجد الواحد منا يرتب وير تب ، لديه قلق عميق فلو مات فجأة لأن عنده مشكلة متعلقة بالقلب تجده إنهار وكل هذا التعب على الأرض ، لغيره فلما يعلق الإنسان أمله بالدنيا فهو يقامر بسعادته مقامرة ويغامر بها . أما إذا علق سعادته بالآخرة تجده يقبل كل مشكلة ، يمتصها إمتصاصًا لأنّ هدفه حاصل . إذا بل هم في شك يلعبون(9) . أرجو من الله عز وجل أن نكون في يقين و لانلعب نتحرك وفق مايرضي الله ، إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها ، وشرف المؤمن قيامه في الليل وعزه استغناؤه عن الناس . بل هم في شك يلعبون(9) . وفي درس قادم إن شاء الله تعالى نشرح فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين(10) . يغشى الناس هذا عذاب أليم(11). والحمد لله رب العالمين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٧١