تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- يوضح- كل أمر من الحكمة أن يوضح ، و كما تعلمون كل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع، وارادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة ، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق . أي كل شيء وقع لو لم يقع لكان نقصا في حكمة الله ، كل شيء وقع ينبغي أن يقع ، وليس في الإمكان أبدع مما كان ، هذا معنى فيها يفرق كل أمر حكيم (4).

أمرا من عندنا الناس لايستوعبون هذا المعنى ، أي يوازن بين تشريع البشر وتشريع خالق البشر ، ليس هناك موازنة مطلقا ، ويوازن بين قول قاله فلان مهما كان إسمه كبيرا و بين كلام خالق الكون .

أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين .(5) : هذا كلام رب العالمين ، هذا كلام الذي خلق السموات والأرض ، هذا كلام الخالق البارئ المصور ، رب العالمين ، بيده مقاليد السموات والأرض ، العليم ، الحكيم ، القوي ، هذا شيء لا يوازى بكلام آخر . أمرا من عندنا من عند الله خالق السموات والأرض ، إنا كنا مرسلين ما دام فعلُ كان جاء مع ذات الله عز وجل، فالله عز وجل من أسمائه :الرحيم ، وهذا من أسمائه الحسنى: الحكيم،الرؤوف ،العدل . إنا كنا مرسلين : لماذا أنزلناه في ليلة القدر ؟ في ليلة مباركة ، ولماذا في هذه الليلة ؟ يفرق كل أمر حكيم . قال : رحمة من ربك : إعرابها مفعول لأجله ، كأن تقول وقف الطلاب احتراما للمدرس ، لماذا وقفوا ؟ المفعول لأجله يجاب عنه بكلمة لماذا ، لماذا أنزل الله هذا القرآن في ليلة مباركة ؟ ولماذا أنذر الله عباده بهذا القرآن؟ وأرسل أنبياءه ؟ لماذا أرسل نبيه بهذا القرآن ؟ قال : رحمة من ربك : ليرحمنا ، ليتجلى علينا ، ليسعدنا في الدنيا والآخرة ، خلقنا ليسعدنا ، خلقنا ليرحمنا ، لا كما يقول الجهلة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٦٢