انا إنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين (3) : قال بعض العلماء إن هذا القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى السماءالدنيا في رمضان وفي ليلة القدر ذاتها ثم نزل تباعا على النبي صلى الله عليه و سلم نزولا بحسب الوقائع والمناسبات وبعضهم قال ابتدأ نزوله في رمضان ، لكن الذي يعنينا أن هذه الليلة المباركة عاد خيرها على البشرية جمعاء فإذا سعد الناس في حياتهم و عرفوا ربهم وسعدوا في كل شؤون حياتهم وأكرمهم ربهم بفضل هذه الدلالة وهذا القرأن .هذا معنى قول الله عز و جل: ليلة مباركة فأنت أحيانا تسهر سهرة مع صديق مؤمن يلفت نظرك لأشياء في الدين و إلى آيات في كتاب الله وإلى حكمة وجودك في الأرض تنتبه وتصحو وثاني يوم تتوب ، وتصلي ، وتغض بصرك ، وتحرر دخلك ، وتضبط جوارحك ، تشعر أنك ترقى و ترقى ، وتوفق في عملك ، وتوفق في زواجك ، وتشعر بقيمة وجودك في الحياة، بعظم الرسالة التي تحملها ، لأتفتأ تقول : والله كل هذا الخير جاءني في تلك الليلة التي سهرت بها مع فلان وقد كانت هذه الليلة سبب هدايتي وسعادتي ، ليلة مباركة والإنسان بلقاء وخطبة ، وبدرس علم ، وتفسير، ولقاء ، ومحاورة ، ومناقشة ، تشرق في ذهنه الحقيقة فيلقى في نفسه نور الحق ، وينطلق إلى طريق الله عز و جل ، مفعما بالحماس والإقبال فهذه الليلة ( فأنا أقرب المعاني) وأنت إنسان مؤمن عادي ولو كان هناك لقاء وفي هذا اللقاء جرى تبادل أفكار وطرحت موضوعات متعددة ومتعلقة بالدين ، وموضوعات دقيقة وعميقة مدعمة بالأدلة والبراهين وأنت شعرت بأن هذا الذي طرح جوابًا لمشكلات تعانيها و حلول لقضايا مشكلة في حياتك ، وأنطلقت بعد هذا اللقاء إلى طاعة الله و التوبة إليه ، يأتي عليك عشرون عاما و تقول لا أنسى هذه الليلة التي كانت سبيلا لهدايتي ، وأحيانا الإنسان يمر أمام مسجد ، ويدخل ليصلي فإذا هناك درس علم قد تكون كل سعادته من هذا الدرس، يقول لك أن سبب هدايتي هو هذا الدرس ، وسبب عودتي
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي