قال عياض: بل المقصود من الخيل المنفعة بها في الغزو لا الغزاة، فجعلت أثمانها في مثلها، والثياب لمنفعة [الغزاة] (١)، فإذا لم ينتفعوا بها أعطيناهم أثمانها عوضًا عنها (٢)؛ لأن منع البيع يضيع المال.
فإذا كلَّت الفرسُ أو دخله عيب يمنع القتال عليه؛ أمكن أن ينتفع به مشتريه في غير ذلك الوجه - من الطحن وغيره - فهو أولى من إضاعته (٣).
ولأن عمرًا رضي الله عنه حمل على فرس في سبيل الله، فخبث، فبيع، فنهاه النبي عن شرائه (٤)؛ لئلا يكون عائدًا في صدقته، ولم ينه غيره.
وقال عبد الملك: لا يجوز بيعه (٥)؛ قياسًا على العقار.
والفرق: أنه يؤول إلى الهلاك، بخلاف العقار، ويُمكِنُ عَوْدُ العقار إذا خَرِبَ لحالته الأولى، بخلافهما.
ص: (لا بأس بحبس الخيل في سبيل الله تعالى، واختلف قوله في تحبيس غيرها، فكَرِهَه مرَّةً، وأجازه أخرى).
ت: قال رسول الله ﷺ: «من حبس فرسًا في سبيل الله، تصديقا بوعده، كان شِبَعُه ورِيُّه في ميزانه يوم القيامة» (٦)، أخرجه «الصحيحان».
(١) في (ت): (العراة).
(٢) انظر: «التنبيهات المستنبطة» (٥/ ٢٦٠١).
(٣) انظر قول مالك في «النوادر» (١٢/ ٨٤).
(٤) أخرجه من حديث عبد الله بن عمر: البخاري في (صحيحه) رقم (٣٠٠٢)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٤١٦٧).
(٥) انظر: «النوادر» (١٢/ ٨٤ - ٨٥).
(٦) أخرجه من حديث أبي هريرة: أحمد في «مسنده» رقم (٨٨٦٦)، والبخاري في «صحيحه» رقم (٢٨٥٣).